وقلبه، وذكره، وهو من المرأة في ثلاثة: في بصرها، وقلبها، وعجُزِها.
فصل
ولمَّا كان النظرُ من أقرب الوسائل إلى المحرَّم اقتضت الشَّريعة تحريمه، وأباحَتْه في موضع الحاجة.
وهذا شأن كلِّ ما حُرِّم تحريمَ١ الوسائل، فإنَّه يُباح للمصلحة الراجحة [٣٧ ب]، كما حُرِّمت الصَّلاة في أوقات النهي؛ لئلا تكون وسيلة إلى التشبُّه بالكفَّار في سجودهم للشَّمس، وأُبيحت للمصلحة الرَّاجحة، كقضاءِ الفوائت، وصلاة الجنازة، وفعل ذوات الأسباب على الصَّحيح.
وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل٢ عن النبي ﷺ: أنَّه قال: «النظرةُ سهمٌ مسمومٌ من سهام إبْليس، فمن غَضَّ بَصَرَهُ عن محاسن امْرَأَةٍ؛ أوْرَثَ الله قلبَهُ حلاوةً يجِدُها إلى يوم يَلْقَاهُ»، أو كما قال.
وقال جريرُ بن عبد الله ﵄: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفَجْأَة، فأمرني أن أصرف بصري٣.
(١) ت: «بتحريم».
(٢) لم أجده في «المسند»، وهو الحديث الذي سبق تخريجه قريبًا. وقد أخرجه أيضًا الطبراني في «المعجم الكبير» (١٠٣٦٣) من حديث ابن مسعود، وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف.
(٣) أخرجه مسلم (٢١٥٩).
ونظرةُ الفَجْأة: هي النظرةُ الأولى؛ التي تقع بغير قصدٍ من الناظر، فما لم يَعْتَمدْه القلبُ؛ لا يُعاقب عليه، فإذا نظر الثانية تعمُّدًا؛ أَثِمَ، فأمرَه النبي ﷺ عند نظرة الفجأة أن يَصْرِفَ بصرَه، ولا يستديم النظر، فإنَّ استدامته كتكريره، وأرشد من ابْتُلي بنظرة الفَجْأة أن يداويه بإتيان امرأته، وقال: «إنَّ معَها مِثْل الّذي معها»١ فإن في ذلك التسلِّي عن المطلوب بجنسه.
والثاني: أن النظر يثير قوَّة الشَّهوة، فأمره بتنقيصها بإتيان أهله، ففتنة النظر أصلُ كلِّ فتنةٍ، كما ثبت في الصَّحيح٢ من حديث أُسامة بن زيد ﵄: أنَّ النبي ﷺ قال: «ما تركتُ بَعْدِي فتنةً أضَرَّ على الرِّجالِ من النِّساء».
وفي صحيح مسلم٣ من حديث أبي سعيد الخُدْري ﵁ عن النبي ﷺ: «اتَّقوا الدُّنْيَا، واتَّقُوا النِّساء».
وفي مسند محمد بن إسحاق السَّراج٤ من حديث علي بن أبي
(١) أخرجه مسلم (١٤٠٣) من حديث جابر بن عبد الله.
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٩٦)، ومسلم (٢٧٤٠).
(٣) رقم (٢٧٤٢).
(٤) لم أجده في المطبوع منه وهو ناقص، ومن طريقه أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٤/ ٧٩)، وابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ١٥٥، ١٥٦)، وأخرجه أيضًا الخرائطي في «اعتلال القلوب» (ص ١٢١). وفي إسناده موسى بن هلال النخعي وهو ضعيف.