وكنتَ متى أرسلْتَ طَرْفَك رائدًالقلبِكَ يومًا أتعَبَتْك المناظرُ
رأيتَ الذي لا كلُّه أنتَ قادرٌعليه ولا عَنْ بعضِه أنتَ صابرُ
والنَّظرة تفعلُ في القلب ما يفعلُ السَّهم في الرَّميَّة، فإن لم تقتله جرحتْه، وهي بمنزلة الشَّرارة من النَّار تُرْمى في الحشيش اليابس، فإن لم تحرقْه كلَّه؛ أحرقتْ بعضَه، كما قيل١:
كلُّ الحوادث مَبْداها من النَّظرومُعْظَمُ النَّار من مُسْتَصْغَرِ الشَّررِ
كم نظرةٍ فتكَتْ في قلبِ صاحبهافَتْكَ السِّهام بلا قَوْسٍ ولا وَتَرِ
والمرءُ ما دامَ ذا عينٍ يُقَلِّبُهَافي أعينِ الغيدِ موقوفٌ على الخطرِ
يَسُرُّ مقلتَه ما ضرَّ مهجتَهلا مرحبًا بسرورٍ عاد٢ بالضَّرر
والناظر يَرْمي مَنْ نظرَه بسهامٍ غَرَضُها قلبُه وهو لا يَشْعُر، فهو إنما يرْمي قلبَه. ولي من أبيات٣:
يا راميًا بسهام اللَّحْظِ مُجتهدًاأنتَ القتيلُ بِما ترمي فلا تُصبِ
وباعثَ الطَّرفِ يَرتَادُ الشِّفاءَ لهتَوقَّهُ إنَّه يأْتيكَ بالعَطَب
- (١) الأبيات بلا نسبة في «ديوان الصبابة» (ص ٨٧). والأولان ذكرهما المؤلف في «بدائع الفوائد» (ص ٨١٧، ١٢١٢)، «والداء والدواء» (ص ٢٢٤).
- (٢) ت: «جاء».
- (٣) البيتان من قصيدة للمؤلف في «بدائع الفوائد» (ص ٨١٨ - ٨١٩). وفي «الفوائد» (ص ١٠٧ - ١٠٩) ما عدا هذين البيتين.