كعُصفورةٍ في كفِّ طفلٍ يَسومُهاحياضَ الرَّدَى والطِّفلُ يَلْهُو ويَلْعَبُ
الفائدة الثامنة: أنَّه يسدُّ عنه بابًا من أبواب جهنم، فإنَّ النَّظرَ بابُ الشَّهوة الحاملة على مُواقعة الفِعْل، وتحريمُ الربِّ تعالى وشرعُه حجابٌ مانعٌ مِنَ الوصول، فمتى٣ هتَكَ الحجابَ ضرِيَ على المحظور، ولم تَقِفْ نفسُه منه٤ عند غاية، فإنَّ النفسَ في هذا الباب لا تَقْنَع بغايةٍ تقفُ عندها، وذلك أنَّ لذَّتَه في الشيءِ الجديد، فصاحبُ الطارف لا يُقْنِعُه التليد، وإن
كان
(١) «فهو» ساقطة من ت.
(٢) البيت مع آخرين بلا نسبة في «اعتلال القلوب» (ص ٢٧٩). وهو لمجنون ليلى في «ديوانه» (ص ٤٤).
(٣) ت: «فمن».
(٤) «منه» ساقطة من ت.
أحسن منه منظرًا، وأطيب مخْبَرًا، فغضُّ البصر يَسُدُّ عنه هذا الباب؛ الذي عجَزَت الملوكُ عن استيفاء أغراضِهم فيه.
الفائدة التَّاسعة: أنه يقوِّي عقلَه، ويزيده، ويثبِّته، فإنَّ إطلاقَ البصر وإرسالَه لا يَحصُل إلا من خِفَّة العقل، وطَيْشه، وعدم ملاحظته للعواقب، فإنَّ خاصَّة العقل ملاحظةُ العواقب. [٤٠ ب] ومُرْسِلُ النظرِ لو علمَ ما تجني عواقبُ نظره عليه لما أطلق بصرَه، قال١:
وأعقلُ النَّاسِ مَنْ لم يرتكبْ سَببًاحتَّى يُفكِّرَ ما تَجْني عَواقبُهُ
الفائدة العاشرة: أنَّه يُخلِّص القلب منْ سُكر الشَّهوة، ورَقْدة الغفلة، فإنَّ إطلاقَ البصر يُوجب استحكامَ الغفلة عن الله والدار الآخرة، ويُوقع في سكرة العشق، كما قال الله تعالى عن عشَّاق الصُّوَر: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾[الحجر/٧٢]. فالنظرةُ كأسٌ من خمر، والعشقُ هو سكرُ ذلك الشَّراب.
وسكرُ العشق أعظمُ من سكر الخمر، فإنَّ سكرانَ الخمر يُفيقُ، وسكران العشق قلَّما يفيق إلا وهو في عسكر الأموات، كما قيل٢:
سُكرانِ سكرُ هوًى وسكرُ مدامةٍومتى إفاقةُ مَنْ به سُكْرانِ؟