روضة المحبين

وفوائد غضِّ البصر وآفاتُ إرساله أضعافُ أضعافِ ما ذكرنا، وإنَّما نبَّهْنا عليها١ تنبيهًا، ولاسيَّما النَّظر إلى مَنْ لم يجعل الله سبيلًا إلى قضاء الوَطَر منه شرعًا، كالمُرْدان الحِسان، فإنَّ إطلاق النظر إليهم السُّمُّ الناقع والدَّاءُ العُضَال.

وقد روى الحافظ محمَّدُ بن ناصر٢ من حديث الشَّعْبي مُرْسلًا، قال: قدم وفدُ عبد القيس على النَّبي ﷺ وفيهم غلامٌ أمردُ ظاهرُ الوَضَاءَةِ، فأجلسه النَّبيُّ ﷺ وراءَ ظهره وقال: «كانتْ خَطِيئةُ مَنْ مَضَى مِنْ النَّظَر».

وقال سعيدُ بن المسيَّب٣: إذا رأيتُم الرجل يُحِدُّ النظرَ إلى الغلام الأمرد؛ فاتَّهِموه.

وقد ذكَر ابن عديٍّ في كامله٤ من حديث بقيَّةَ عن الوازع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُحِدَّ

  1. (١) ش: «عليه».
  2. (٢) لم يروِه ابن ناصر، بل روى حديثًا آخر. أما هذا الحديث فقد أخرجه ابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ١٠٦). وهو حديث موضوع، قال ابن الصلاح: لا أصل لهذا الحديث. انظر: «ذيل اللآلئ المصنوعة» (ص ١٢٢)، و«تنزيه الشريعة» (١/ ٣٠٨).
  3. (٣) انظر: «ذم الهوى» (ص ١٠٨).
  4. (٤) (٧/ ٩٦). ومن طريقه ابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ١٠٦). وفي إسناده الوازع ابن نافع العقيلي، وهو ضعيف، والحديث من مناكيره.
165

الرجلُ النظرَ إلى الغلام الأمرد.

وكان إبراهيم النَّخَعيُّ، وسفيانُ الثوريُّ، وغيرُهما من السلف يَنْهون عن مجالسة المُرْدَان.

قال النَّخَعيُّ١: مجالستُهم فتنةٌ، وإنَّما هم بمنزلة النساء.

وبالجملة: فكم من مُرْسلٍ لحظاتِه رجعَ جيشُ صَبْره [٤١ أ] مفلولًا، ولم يُقلعْ حتى تَشَحَّط بينهنَّ قتيلًا٢:

يا ناظرًا ما أقلعتْ لَحَظاتُهحتى تَشَحَّطَ بينهنَّ قتيلا
  1. (١) أخرج عنه الخرائطي في «اعتلال القلوب» (ص ١٣٩)، وابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ١٠٨).
  2. (٢) البيت بلا نسبة في «ديوان الصبابة» (ص ٩٠).
166

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي