وكان إبراهيم النَّخَعيُّ، وسفيانُ الثوريُّ، وغيرُهما من السلف يَنْهون عن مجالسة المُرْدَان.
قال النَّخَعيُّ١: مجالستُهم فتنةٌ، وإنَّما هم بمنزلة النساء.
وبالجملة: فكم من مُرْسلٍ لحظاتِه رجعَ جيشُ صَبْره [٤١ أ] مفلولًا، ولم يُقلعْ حتى تَشَحَّط بينهنَّ قتيلًا٢:
يا ناظرًا ما أقلعتْ لَحَظاتُهحتى تَشَحَّطَ بينهنَّ قتيلا
(١) أخرج عنه الخرائطي في «اعتلال القلوب» (ص ١٣٩)، وابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ١٠٨).
(٢) البيت بلا نسبة في «ديوان الصبابة» (ص ٩٠).
الباب السابع
في ذكر مناظرةٍ بين القلب والعين،
ولوم كلٍّ منهما صاحبه١، والحكم بينهما
لمَّا كانت العين رائدًا، والقلب باغيًا وطالبًا، وهذه لها لذَّةُ الرؤية، وهذا له لذة الظفر؛ كانا في الهوى شريكَيْ عِنان. ولمَّا وقعا في العَنَاءِ، واشتركا في البلاء؛ أقبلَ كلٌّ منهما يلوم صاحبَه، ويعاتبه.
فقال القلب للعين: أنتِ التي سُقْتِني إلى موارد الهَلَكاتِ، وأوقعتني في الحَسَرات بمُتابعتِك اللَّحَظات، ونزَّهْت طرفَك في تلك الرياض، وطلبتِ الشِّفاء من الحَدَق المِراض، وخالفت قولَ أحكم الحاكمين: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾[النور/٣٠] وقول رسوله٢ﷺ: «النَّظر إلى المَرْأَةِ سهْمٌ مسمُومٌ منْ سهام إبليس، فمنْ تركَه خَوْفَ اللهِ ﷿؛ أثابَهُ الله إيمانًا يجِدُ حلاوَتَهُ في قَلْبه». رواه الإمام أحمد٣: حدَّثنا هشيم، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن محارب بن دِثار، عن صِلة، عن حذيفة.