نادتهما كَبدِي لا تَبْعُدا فلقدقطَّعْتُماني بما لا قَيْتُما قِطَعا
وقال آخر١:
عاتَبْتُ قلبيَ لمَّارأيتُ جسمِي نَحِيْلا
فألزمَ القلبُ طَرْفِيوقالَ كُنْتَ الرَّسُولا
فقالَ طَرْفِي لِقَلْبيبل كنتَ أنت٢ الدَّلِيْلا
فقلتُ كُفَّا جَمِيْعًاتَرَكْتُمانِي قَتِيْلا
ثم قالت: أنا أتولَّى الحُكْمَ بينكما. أنتما في البليَّة شريكا عِنان، كما أنَّكما في اللذَّة والمَسَرَّة فرَسا رِهان. فالعينُ تلتذُّ، والقلبُ يتمنَّى، ويشتهي، ولهذا قال فيكما القائل:
ولما شَكَوْتُ٣ الحبَّ بَشَّر ناظِريلقلبي فقالَ القلبُ لي ولكَ الهنا
تخلَّصتَ من إحياء ليلكَ ساهِرًاوخلَّصتَني من لوعةِ الهَجْرِ والضَّنَى
(١) الأبيات بلا نسبة في «ذم الهوى» (ص ٩٨)، و«ديوان الصبابة» (ص ٩١).
(٢) ت: «أنت كنت».
(٣) ت: «سلوت».
كِلانا مُهَنًّا١ بالبَقَاءِ فإنْ تَعُدْفلا أنتَ يُبقيكَ الغرامُ ولا أنا
وإن لم تُدْرِكْكُما عنايةُ مُقَلِّبِ القلوب والأبصار، وإلا فما لكِ من قُرَّةٍ ولا للقلب من قرار، قال الشاعر٢:
فواللهِ ما أدْري أنفسي ألومُهاعلى الحُبِّ أم عيني المشومةَ أم قَلْبي
فإن لُمْتُ قَلْبي قالَ لي العينُ أبصرَتْوإن لُمْتُ عيني قالتِ الذنبُ للقلب
فعيني وقلبي قد تَقَاسَمْتُما دَميفيا ربِّ كنْ عونًا على العين والقَلْب
قالت: ولما سقيتِ القلبَ ماء المحبة بكؤوسك؛ أوقدتِ عليه نارَ الشوق، فارتفعَ إليك البُخارُ، فتقاطرَ منك، فشَرِقتِ بشُربه أوَّلًا، وشرِقتِ بحرمانه٣ ثانيًا، قال٤: