كِلانا مُهَنًّا١ بالبَقَاءِ فإنْ تَعُدْفلا أنتَ يُبقيكَ الغرامُ ولا أنا
وإن لم تُدْرِكْكُما عنايةُ مُقَلِّبِ القلوب والأبصار، وإلا فما لكِ من قُرَّةٍ ولا للقلب من قرار، قال الشاعر٢:
فواللهِ ما أدْري أنفسي ألومُهاعلى الحُبِّ أم عيني المشومةَ أم قَلْبي
فإن لُمْتُ قَلْبي قالَ لي العينُ أبصرَتْوإن لُمْتُ عيني قالتِ الذنبُ للقلب
فعيني وقلبي قد تَقَاسَمْتُما دَميفيا ربِّ كنْ عونًا على العين والقَلْب
قالت: ولما سقيتِ القلبَ ماء المحبة بكؤوسك؛ أوقدتِ عليه نارَ الشوق، فارتفعَ إليك البُخارُ، فتقاطرَ منك، فشَرِقتِ بشُربه أوَّلًا، وشرِقتِ بحرمانه٣ ثانيًا، قال٤:
- (١) ت: «يهنّى».
- (٢) الأبيات بلا نسبة في «ديوان الصبابة» (ص ٩١).
- (٣) ش: «بجريانه».
- (٤) البيتان لبشار في «ديوانه» (٤/ ٦٢).
خذي بيدي ثمَّ اكشفي الثوبَ فانظريضنى جَسَدي لكِنَّني أتستَّرُ
وليس الذي يَجرِي من العين مَاؤُهاولكنَّها رُوحٌ١ تذوبُ فَتَقْطُرُ
[٤٣ أ] قالت: والحاكمُ بينكما الذي يحكمُ بين الرُّوح والجسد إذا اختصما بين يديه، فإنَّ في الأثر المشهور٢: «لا تزالُ الخصومةُ يوْمَ القيامةِ بينَ الخلائِق حتَّى يختصم الرُّوحُ والجسدُ، فيقولَ الجسدُ للرُّوحِ: أنتَ الذي حرَّكتَنِي، وَأمَرْتَني، وصرَّفْتَني، وإلا فأنَا لمْ أكُنْ أتحركُ، ولا أفعل بدونك. فتقول الرّوحُ له: وأنت الذي أكلت، وشرِبْتَ، وباشرْت، وتنَعَّمتَ، فأنتَ الذي تستحقُّ العقُوبة، فيُرْسِلُ الله سبحانه إليهما ملكًا يحكمُ بينهما، فيقولُ: مَثَلُكُما مَثَلُ مُقْعَدٍ بصيرٍ، وأعمَى يمشي، دخلا بستانًا، فقال المقعدُ للأعمى: أنا أرَى ما فيهِ من الثمارِ، ولكن لا أستطيعُ القيامَ. وقال الأعمى: أنا أستطيعُ القيام، ولكنْ لا أُبصِرُ شيئًا. فقال له المقعدُ: تعالَ فاحملني، فأنت تمشي، وأنا أتناوَلُ. فعلى من تكونُ العقوبةُ؟ فيقولُ: عليهما. قال: فكذلك أنتُما». وبالله التوفيق.
- (١) ت: «نفس».
- (٢) أخرجه ابن مندة عن ابن عباس موقوفًا، كما في «شرح الصدور» للسيوطي (ص ٣٢٧).