فأجابه الطَّحاوي:
سأقضي قضاءً في الذي عنه تَسأَلُوأحكُمُ بين العاشِقَيْن فأعْدِلُ
فديتُكَ ما بالحُبِّ عارٌ عَلِمْتُهبلِ العارُ تركُ الحُبِّ إِنْ كُنْتَ تَعقِلُ١
ومهما لحَا في الحُبِّ لاحٍ فإنَّهلعمرُكَ عندي من ذَوي الجَهْل أجْهَلُ
وليس مُباحًا عندنا قتلُ مُسْلِمٍبلا تِرَةٍ بل قاتلُ النَّفسِ يُقْتَلُ
ولكنَّه إنْ ماتَ في الحُبِّ لم يكنْله قَوَدٌ فيه ولا عنه يُعقلُ
وِصَالُكَ من تهوى وإنْ صدَّ واجبٌعليكَ كذا حكمُ المُتيَّمِ يَفْعَلُ
فهذا جوابٌ فيه عندي قناعةٌلما جئتَ عنه أيُّها الصَّبُّ تَسْأَلُ
ويكفي أنَّ المعتزلة مِنْ أشدِّ الناس تعظيمًا للذنوب، وهم يُخلِّدون أصحابَ الكبائر، ولا يَرَوْنَ تحريمَ ذلك، كما ذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخه المشهور٢ لبعض المعتزلة:
سألنا أبا عثمان عَمْرًا وواصِلًاعن الضَّمِّ والتَّقبيلِ للخَدِّ والجِيْدِ
فقالا جميعًا والَّذي هو عادلٌيجوزُ بلا إثمٍ فدعْ قَوْلَ تفنيد
وقال إسحاق بن شبيب٣:
سألنا شيوخَ الواسطيِّين كلَّهمعن الرَّشْفِ والتَّقبيلِ هل فيهما إثمُ؟