روضة المحبين
فقالُوا جميعًا ليس إثمًا لزوجةٍولا خُلَّةٍ والضَّمُّ من هذه غُنْمُ

وأنشد أبو الحسن علي بن إبراهيم بن محمَّد بن سعد الخير في كتابه «شرح الكامل»١:

فلمَّا أنْ أُبيحَ لنا التَّلاقِيتعانَقْنا كما اعْتَنق الصَّدِيقُ
وهل حرَجًا تَراهُ أو حَرامًامَشوقٌ ضمَّه صَبٌّ مَشُوقُ؟!

وقال الخطيب في تاريخ بغداد٢: حدَّثنا أبو الحسن علي بن أيوب ابن الحسين إملاءً، حدَّثنا أبو عبيد الله المَرْزُبانيُّ وابن حَيَّويه وابن شاذان قالوا: حدّثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن [٤٥ ب] عرفة نِفْطوَيْه، قال: دخلتُ على محمَّد بن داود الأصبهاني في مرضه الذي مات فيه، فقلت له: كيف تجدُك؟ قال: حبُّ مَنْ تَعْلَمُ أورثني ما ترى! فقلت له: ما منعك عن الاستمتاع به مع القدرة عليه؟ قال: الاستمتاعُ على وجهين: أحَدُهما: النظرُ المباح، والثاني: اللَّذَّة المحظورة، فأمَّا النظرُ المباحُ؛ فأورثني ما ترى، وذكرَ القِصَّة. وستأتي في باب عَفَافِ العُشَّاق.

  1. (١) كما في «الواضح المبين» (٩١). والأبيات أربعة في «القرط على الكامل» (ص ٣٥٤)، وأبو الحسن علي بن إبراهيم جمع في «القرط» حواشي أبي الوليد الوقشي وابن السيد البطليوسي على «الكامل»، وهي مهمة جدًّا.
  2. (٢) (٥/ ٢٦٢).
185

والمقصود أنه لم يَرَ النظرَ إلى معشوقه ولا عِشْقَه حرامًا. وجرى على هذا المذهب أبو محمد بن حَزْم في كتاب «طوق الحمامة» له. قالوا: ونحن نحاكمُكم إلى واحدٍ يُعدّ بآلافٍ مؤلَّفةٍ، وهو شيخ الإسلام ابن تيمية فإنَّه سُئل١:

ما تقول السَّادة الفقهاء ﵃ في رجل عاشقٍ في صورةٍ، وهي مُصِرَّةٌ على هجره منذ زمنٍ طويل، لا تزيده إلا بُعدًا، ولا يزداد لها إلا حُبًّا، وعشقُه لهذه الصُّورة من غير فسقٍ ولا خَنَا، ولا هو ممَّن يُدَنِّسُ عشقه بزنى، وقد أفْضى به الحالُ إلى الهلاكِ لا مَحالة؛ إن بقي مع محبوبه على هذه الحالة، فهل يَحِلّ لمن هذه حالُهُ أن يُهْجَرَ؟ وهل يجبُ وِصَالُه على المحبوب٢ المذكور؟ وهل يأثم ببقائه على هجره؟ وماذا يجبُ من تفاصيل أمرهما؟ وما لكلِّ واحدٍ منهما على الآخر من الحقوق ممَّا يُوافقُ الشرعَ؟

فأجاب بخطِّه بجوابٍ طويل، قال في أثنائه: فالعاشقُ له ثلاثُ مقامات: ابتداءٌ، وتوسُّطٌ، ونهاية، أمَّا ابتداؤه فواجبٌ عليه فيه٣ كتمانُ ذلك، وعدمُ إفشائه للخلق، مراعيًا في ذلك شرائط الفُتوَّة من العفَّة مع

  1. (١) نشرت هذه الفتيا بتمامها في «جامع المسائل» (١/ ١٧٥ - ١٨٦)، وسيأتي مناقشة المؤلف لها وبيان أنها لا تصح لشيخ الإسلام.
  2. (٢) «على المحبوب» ساقطة من ت.
  3. (٣) «فيه» ساقطة من ت.
186

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي