روضة المحبين

يُفتي بجواز تقبيل خدود المُرْد الحِسان؟ نعم ما حرَّم الرحمنُ قُبلةَ عاشقٍ يَحِلُّ لمعشوقه مواصلتُه، ولا قُبلة الرَّجل خدَّ ولده، كما قبَّل أبو بكر الصدِّيق ﵁ خدَّ ابنته عائشة ﵂.

ورأى أعرابيٌّ النَّبيَّ ﷺ يُقبِّل أحد ابنيْ ابنته فقال: وإنكم لتُقبِّلون الصِّبيان؟ إن لي عشرةً من الولد ما قبَّلتُهم! فقال: «أوَ أمْلِكُ إن نزَعَ الله الرَّحْمَة منْ قلْبِك»١.

وأما صاحبُ كتاب «رُسْتاق الاتفاق» وهو شاعر المصريين، فلعمرُ الله لقد أفسدْتَ؛ إذ أسندتَ، فإنَّه الفاسقُ الماجنُ المسمى أبا الرّقَعْمَق، ولكن لا يُنكر هذا المتنُ بهذا الإسناد، فإنَّه لا يليق إلَاّ به.

وأمَّا قِصَّة إبراهيم بن المدبَّر عن أبي بكر بن عيَّاش، فنقلٌ غير مُصدَّقٍ عن قائلٍ غيرِ معصوم.

وأمَّا ما ذكروا عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى فو الذي لا إله غيرُه إنَّه لمنْ أقبح الكذب عليه! [٤٩ ب] ولو أنَّ هذا الكاذبَ الفاسق نفَّق هذه الكذبة بغيره؛ لراج أمرُها بعض الرَّواج، ولكن منْ شدَّة جهله نفَّقها بأحمد بن حنبل، وهو كمن ينسب إليه القولَ بأنَّ القرآن مخلوقٌ، أو تقديمَ عليٍّ على أبي بكر، أو تقديمَ الرأْي على السُّنَّة، وأمثالَ ذلك.

وكذلك ما ذُكِر عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولو صحَّ لم تكن فيه

  1. (١) أخرجه البخاري (٥٩٩٨)، ومسلم (٢٣١٧) من حديث عائشة.
199

حجَّةٌ لهذه الطائفة، فإنَّه قال: لا إثمَ فيه إذا كانت لعشرٍ وأربع، ولم يقل إذا كانت أجنبيةً، ونحن نقول بما قال به أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا كان المعشوق حلالًا.

وأمَّا ما ذُكر عن الطحاويِّ؛ فلا نعلم صحته عنه، وإن صحَّ فإنما أراد به التقبيلَ المباح، فإنَّ الرجل قد يُبتلى بهجر زوجته، أو أمَته له، فيسألُ أطبَّاءَ الدِّين، وأطباءَ الجِسْم، وأطباءَ الحبِّ عن دوائه، فيجيبه كلٌّ منهم بمقتضى علمِه، وما عندَه.

وقد شكا مُغِيثٌ زوجُ بَرِيرَة حبَّه لها فشفعَ عندَها [النبيُّ ﷺ] أن تراجعَه، فلم تفعل١.

وشكا إليه رجلٌ أنَّ امرأَته لا تردُّ يدَ لامسٍ، فقال: «طلِّقها» فقال: إنِّي أخافُ أن تتبعَها نفسي، فقال: «استمتعْ بها». ذكره الإمام أحمد والنَّسائيُّ٢.

قال بعضُ أهل العلم: راعى النبيُّ ﷺ دفعَ أعلى المفسدتين

  1. (١) أخرجه البخاري (٥٢٨٠ - ٥٢٨٣) من حديث ابن عباس.
  2. (٢) لم أجده في «المسند»، وأخرجه النسائي (٦/ ٦٧، ١٦٩)، وأبو داود (٢٠٤٩) من حديث ابن عباس. وقال النسائي: عبد الكريم يرفعه إلى ابن عباس، وهارون لم يرفعه، قال: وهذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارون بن رئاب أثبت منه وقد أرسل الحديث.
200

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي