قالوا: وقد كان عند إبراهيم خليل الرحمن أجمل النساء سارة، ثم تسرَّى بهاجر، وكان شديد المحبة لها. قال سعد بن أبي وقاص ﵁: كان إبراهيم الخليل يحبُّ سُرِّيَّته هاجر محبَّةً شديدةً، وكان يزورها في كل يومٍ على البُراق من الشام من شغفه بها.
قال الخرائطيُّ١: حدثنا نصرُ بن داود، حدَّثنا الواقديُّ عن محمد بن صالح، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، فذكره.
وقد ثبت في الصحيح٢ من حديث الشعبيِّ عن عمرو بن العاص ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ على جيش وفيهم أبو بكر، وعمر ﵄، فلما رجعت قلت: يا رسول الله! من أحبُّ الناس إليك؟ قال: «وما تُريد؟» قلت: أُحبُّ أن أعلم. قال: «عائشة» قلت: إنما أعني من الرجال، قال: «أبوها».
وذكر مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن عمته، عن عائشة: أن فاطمة ذكرتها عند النبي ﷺ، فقال لها: «يا بُنيَّة إنها حبيبة أبيك»٣.
(١) في «اعتلال القلوب» (ص ٣١١)، وأول السند فيه: «حدثنا الصاغاني قال حدثنا الواقدي».
(٢) البخاري (٣٦٦٢)، ومسلم (٢٣٨٤). وتقدم.
(٣) أخرجه الخرائطي (ص ٤٤)، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٤٥) بهذا الطريق.
وأصلُ الحديث في الصحيح١، من حديث الليث، عن ابن شهاب، عن محمَّد بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ قالت: أرسل أزواج النبي ﷺ فاطمة بنت رسول الله ﷺ إليه، فدخلت [٦٤ ب] وهو مضطجعٌ معي في مِرْطي، فقالت: يا رسول الله! إن أزواجك يسألنك العدل في ابنة أبي قُحافة، وأنا ساكتة، فقال لها رسول الله ﷺ: «ألست تُحِبِّين ما أُحِبُّ؟» قالت: بلى! قال: «فأحِبِّي هذه».
وثبت في الصحيح٢ من حديث حمَّاد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقسِمُ بين نسائه، فيعدلُ، ويقول: «اللهمَّ هذا فعلي فيما أملك، فلا تَلُمْني فيما تملك، ولا أملك» يُريد ﷺ: أنه يُطيق العدل بينهنَّ في النفقة عليهنَّ، والقسم بينهنَّ، وأمَّا التسوية بينهنَّ في المحبَّة؛ فليست إليه، ولا يملكها.
وقال ابن سيرين٣: سألت عبيدة عن قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾[النساء/ ١٢٩] فقال: يعني: الحب، والجماع.
(١) البخاري (٢٥٨١) ومسلم (٢٤٤٢).
(٢) لم يروه البخاري ولا مسلم، بل أخرجه أحمد (٦/ ١٤٤)، وأبو داود (٢١٣٤)، والترمذي (١١٤٠)، والنسائي (٧/ ٦٤)، وابن ماجه (١٩٧١) بهذا الإسناد.
(٣) أخرجه الخرائطي (ص ٤٣)، والطبري في «تفسيره» (٥/ ٣١٣).