وأصلُ الحديث في الصحيح١، من حديث الليث، عن ابن شهاب، عن محمَّد بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ قالت: أرسل أزواج النبي ﷺ فاطمة بنت رسول الله ﷺ إليه، فدخلت [٦٤ ب] وهو مضطجعٌ معي في مِرْطي، فقالت: يا رسول الله! إن أزواجك يسألنك العدل في ابنة أبي قُحافة، وأنا ساكتة، فقال لها رسول الله ﷺ: «ألست تُحِبِّين ما أُحِبُّ؟» قالت: بلى! قال: «فأحِبِّي هذه».
وثبت في الصحيح٢ من حديث حمَّاد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقسِمُ بين نسائه، فيعدلُ، ويقول: «اللهمَّ هذا فعلي فيما أملك، فلا تَلُمْني فيما تملك، ولا أملك» يُريد ﷺ: أنه يُطيق العدل بينهنَّ في النفقة عليهنَّ، والقسم بينهنَّ، وأمَّا التسوية بينهنَّ في المحبَّة؛ فليست إليه، ولا يملكها.
وقال ابن سيرين٣: سألت عبيدة عن قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾[النساء/ ١٢٩] فقال: يعني: الحب، والجماع.
(١) البخاري (٢٥٨١) ومسلم (٢٤٤٢).
(٢) لم يروه البخاري ولا مسلم، بل أخرجه أحمد (٦/ ١٤٤)، وأبو داود (٢١٣٤)، والترمذي (١١٤٠)، والنسائي (٧/ ٦٤)، وابن ماجه (١٩٧١) بهذا الإسناد.
(٣) أخرجه الخرائطي (ص ٤٣)، والطبري في «تفسيره» (٥/ ٣١٣).
وقال ابن عباس١: لا تستطيع أن تعدل بينهنَّ في الشَّهوة، ولو حرصتَ.
وقال أبو قيس مولى عمرو بن العاص٢: بعثني عمروٌ إلى أمّ سلمة، فقال: سلها أكانَ رسول الله ﷺ يُقَبِّلُ أهله وهو صائم؟ فإن قالت: لا؛ فقل لها: إن عائشة ﵂ حدَّثتنا أنَّ رسول الله ﷺ كان يقبِّلها وهو صائم. فسألها، فقالت: لا، فأخبرَها بما قال عمرو، فقالت أُمّ سلمة ﵂: إنَّ رسول الله ﷺ كان إذا رأى عائشة لم يتمالك عنها، أمَّا أنا فلا.
وقال بيان عن الشَّعبيِّ٣: أتاني رجلٌ، فقال: كُلّ أُمَّهات المؤمنين أُحِبّ إلا عائشة. فقلت: أمَّا أنت فقد خالفت رسول الله ﷺ، كانت عائشة ﵂ أحبَّهنَّ إلى قلبه.
وقال مُصْعَبُ بن سعد٤: فرض عمر بن الخطَّاب ﵁ لأُمهات المؤمنين ﵅ عشرة آلاف، عشرة آلاف، وزاد عائشة ألفين وقال: إنَّها حبيبةُ رسول الله ﷺ.