إذا لم تذُق في هذه الدار صبْوةًفموتُك فيها والحياةُ سواءُ
وقال الأقرعُ بنُ مُعاذ٢:
ولا خيرَ في الدُّنيا إذا أنت لم تَزُرْحبيبًا ولا وافَى إليك حبيبُ
وقال آخر:
وما ذاق طعم العيش من لم يكن لهحبيبٌ إليه يطمئنُّ ويسكُنُ
[٦٧ أ] وقال علي بن أبي كثير٣ لابن أبي الزرقاء: هل عشقت قطُّ حتى تُكاتب، وتراسل، وتُواعد؟ قال: لا. فقال: لا يجيء منك شيء.
وكان لبعض الملوك٤ ولدٌ واحدٌ ساقطُ الهِمَّة، دنيء النفس، فأراد أن يُرشحه للمُلْكِ، فسلّط عليه الجواري والقِيان، فعشق منهنَّ واحدة، فأُعْلِمَ بذلك المَلِكُ، فسُرَّ، وأرسل إلى المعشوقة أن تجنَّي عليه،
(١) البيت بلا نسبة في «ديوان الصبابة» (ص ٤٢).
(٢) البيت له في «الواضح المبين» (ص ٦٦)، و«ديوان الصبابة» (ص ٤٢)، و«تزيين الأسواق» (١/ ٤٤)، وللمجنون في «ديوانه» (ص ٥٠)، ولابن الدمينة في «الحماسة البصرية» (٢/ ١٩٤). ولرجل من بني عبس في أمالي القالي» (٢/ ٤٠). وبلا نسبة في «الموشى» (ص ١٢٣).
وقُولي: إنِّي لا أصلُح إلَاّ لملكٍ، أو عالم. فلمَّا قالت له ذلك؛ أخذ في التعلُّم، وما عليه الملوك من آداب المُلْكِ حتى برع في ذلك.
وقال المرْزُباني١ سُئل أبو نَوْفَل: هل يسلمُ أحدٌ من العِشْق؟ فقال: نعم! الجِلْفُ الجافي؛ الذي ليس له فضلٌ، ولا عنده فهم، فأما من في طبعه أدنى ظُرْفٍ، أو معه دماثة أهل الحجاز وظُرْفُ أهل العراق؛ فهيهات!
وقال علي بن عبدة٢: لا يخلو أحدٌ من صبْوةٍ؛ إلا أن يكون جافي الخِلْقة ناقصًا، أو منقوص الهمَّة، على خلاف تركيب الاعتدال.
قالوا: ولم يكمُل أحدٌ قطُّ إلا من عشقُه لأهل الكمال وتشبُّهه بهم، فالعالم يبلغُ في العلم بحسب عشقه له، وكذلك صاحبُ كلِّ صناعةٍ وحرفةٍ.
ويكفي أنَّ العاشق يرتاحُ لكريم الأخلاق، والأفعال، والشِّيم؛ لِتُحْمَدَ شمائلُه عند معشوقه، كما قال٣:
ويرتاحُ للمعروفِ في طلبِ العُلالِتُحْمَدَ يومًا عند ليلى شمائلُه
وقال أبو المِنْجاب٤: رأيت في الطواف فتًى نحيفَ الجسم، بَيِّن
(١) نقل عنه مغلطاي في «الواضح المبين» (ص ٦٥).
(٢) كما في «الواضح المبين» (ص ٦٥).
(٣) البيت لكثير عزة في ديوانه (ص ٢٤٦). وبلا نسبة في «ديوان الصبابة» (ص ٤٤).
(٤) أخرج عنه الخرائطي (ص ٣٣٦). والخبر والشعر في ديوان الصبابة (ص ٤٤).