وقال الخطيب١: حدَّثنا أبو الحسن علي بن أيوب إملاءً، حدَّثنا أبو عبد الله المَرْزُباني وابنُ حَيَّويه وابن شاذان، قالوا: حدّثنا أبو عبد الله إبراهيمُ بن محمد بن عرفة نفْطويه قال: دخلتُ على محمد بن داود الأصبهانيِّ في مرضه الذي مات فيه، فقلت له: كيف تجدك؟ قال: حبُّ مَنْ تعلم أورثني ما ترى! فقلت: ما منعك من الاستمتاع به مع القدرة عليه؟ فقال: الاستمتاع على وجهين: أحدهما: النظر المباح. والثاني: اللذَّة المحظورة. فأمَّا النظرُ المباحُ فإنه أورثني ما ترى، وأمَّا اللذَّة المحظورةُ فإنَّه منعني منها ما حدَّثني أبي، حدَّثنا سويد بن سعيد، حدّثنا عليُّ بن مُسْهر عن أبي يحيى القتَّات، عن مجاهد، عن ابن عباسٍ ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: «من عَشِقَ وكتَمَ، وعفَّ، وصبر؛ غفر اللهُ له، وأدْخلَهُ الجَنَّة».
قال الحاكم أبو عبد الله: إنَّما أتعجَّب من هذا الحديث، فإنَّه لم يحدِّث به غير سُويد، وهو وداود بن علي وابنه أبو بكر ثقاتٌ.
ثم رواه الخطيب٢ حدّثنا الأزهريُّ، حدَّثنا المُعافى بنُ زكريا، حدَّثنا قُطْبة بنُ المفضل بن إبراهيم الأنصاريُّ، حدَّثنا أحمد بن محمَّد ابن مسروق، حدَّثنا سُويد، حدَّثنا ابنُ مُسْهِر عن هشام بن عُرْوة، عن
(١) في «تاريخ بغداد» (٥/ ٢٦٢). ومن طريقه السراج في «مصارع العشاق» (١/ ١٣ - ١٤).
(٢) في «تاريخ بغداد» (١٢/ ٤٧٩).
أبيه، عن عائشة ﵂ مرفوعًا.
ورواه الزُّبيرُ بنُ بكَّار عن عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجِشُون، عن عبد العزيز بن أبي [٦٨ أ] حازم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ به، ولفظه: «من عشق، فعفَّ، فمات؛ فهو شهيدٌ».
رواه أبو بكر محمَّدُ بن جعفر بن سهل الخرائطيُّ في كتاب «اعتلال القلوب»١: حدَّثنا أبو يوسف يعقوب بن عيسى منْ ولد عبد الرحمن بن عوف، عن الزُّبير، فذكره، فخرج سُويد عن عُهدة التفرُّد به، على أنه لو تفرَّد به فهو ثقةٌ، احتجَّ به مسلمٌ في صحيحه.
وقال عبدُ الله بن أحمد: قال لي أبي: اكتبْ عنه حديث ضمام. وقال البغوي: كان حافظًا، وكان أحمد ينتقي لولدَيْهِ عليه: صالح، وعبد الله، فكانا يختلفان إليه، وقال مسلم: ثقةٌ، ثقة. وقال أبو حاتم الرازي ويعقوبُ ابن شيبة: هو صدوق، وأكثرُ ما عيب به التَّدليسُ، وقد صرَّح هاهنا بالتَّحديث، وعيب بأنَّه ذهب بصرُه في آخر عمره، فربَّما أُدخل عليه هذا الحديث في كتبه، ولكنَّ رواية الأكابر عنه هذا الحديث كان قبل ذهاب بصره؛ لأنه إنما عميَ في آخر عمره، وليس هذا بقادحٍ في حديثه.
(١) (ص ٧٩). ومن طريقه ابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ٣٢٦)، و«العلل المتناهية» (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦).