روضة المحبين

أبيه، عن عائشة ﵂ مرفوعًا.

ورواه الزُّبيرُ بنُ بكَّار عن عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجِشُون، عن عبد العزيز بن أبي [٦٨ أ] حازم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ به، ولفظه: «من عشق، فعفَّ، فمات؛ فهو شهيدٌ».

رواه أبو بكر محمَّدُ بن جعفر بن سهل الخرائطيُّ في كتاب «اعتلال القلوب»١: حدَّثنا أبو يوسف يعقوب بن عيسى منْ ولد عبد الرحمن بن عوف، عن الزُّبير، فذكره، فخرج سُويد عن عُهدة التفرُّد به، على أنه لو تفرَّد به فهو ثقةٌ، احتجَّ به مسلمٌ في صحيحه.

وقال عبدُ الله بن أحمد: قال لي أبي: اكتبْ عنه حديث ضمام. وقال البغوي: كان حافظًا، وكان أحمد ينتقي لولدَيْهِ عليه: صالح، وعبد الله، فكانا يختلفان إليه، وقال مسلم: ثقةٌ، ثقة. وقال أبو حاتم الرازي ويعقوبُ ابن شيبة: هو صدوق، وأكثرُ ما عيب به التَّدليسُ، وقد صرَّح هاهنا بالتَّحديث، وعيب بأنَّه ذهب بصرُه في آخر عمره، فربَّما أُدخل عليه هذا الحديث في كتبه، ولكنَّ رواية الأكابر عنه هذا الحديث كان قبل ذهاب بصره؛ لأنه إنما عميَ في آخر عمره، وليس هذا بقادحٍ في حديثه.

  1. (١) (ص ٧٩). ومن طريقه ابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ٣٢٦)، و«العلل المتناهية» (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦).
268

قلت: وهذا حديثٌ باطلٌ على رسول الله ﷺ قطعًا، لا يُشْبِهُ كلامه، وقد صحَّ عنه: أنَّه عَدَّ الشهداء ستة، فلم يذكر فيهم قتيل العِشْق، ولا يُمكن أن يكون كلُّ قتيل بالعشق شهيدًا، فإنَّه قد يعشق عشقًا يستحقُّ عليه العقوبة. وقد أنكر حُفَّاظ الإسلام هذا الحديث على سُوَيد، وقد تكلَّم الناسُ فيه، فقال ابنُ المديني: ليس بشيء، والضريرُ إذا كان عنده كتبٌ، فهو عيب شديد. وقال يعقوب بن شيبة: صدوقٌ مضطربُ الحفظ، ولاسيَّما بعدما عميَ، وقال البخاريُّ: كان قد عميَ فتلقَّن ما ليس من حديثه. وقال أبو أحمد الجرجاني: هذا الحديث أحد ما أُنكر على سُويد١، وأنكره البيهقيُّ، وأبو الفضل بن طاهر، وأبو الفرج بن الجوزي، وأدخله في كتابه «الموضوعات»٢.

ولمَّا رواه أبو بكر بن الأزرق عن [٦٨ ب] سُويد عاتبه عليه ابن المرْزُبان، فأسقط ذكر النبي ﷺ منه. فكان سويدٌ إذا سُئل عنه؛ لا يرفعه، وهذا أحسنُ أحواله أن يكون موقوفًا؛ وكذلك رواه أبو محمد بن

  1. (١) انظر: ترجمة سويد وأقوال النقاد فيه في «تهذيب التهذيب» (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٥).
  2. (٢) لم أجده في «الموضوعات». وقد رواه في «العلل المتناهية» (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦) وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ. ثم بيَّن علله. وانظر الكلام على الحديث عند المؤلف في «زاد المعاد» (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، و«الجواب الكافي» (أو) «الداء والدواء» (ص ٣٥٣ - ٣٥٤)، و«المنار المنيف» (ص ١٤٠). وانظر: «تلخيص الحبير» (٢/ ١٤٢)، و«المقاصد الحسنة» (ص ٤١٩)، و«السلسلة الضعيفة» (٤٠٩).
269

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي