الحسين القاري من حديث أبي سعد البقَّال عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄.
وأمَّا سياق الخطيب له من حديث هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ﵂ فلا يشُكُّ منْ شمَّ رائحة الحديث: أنَّ هذا باطلٌ على هشام عن أبيه، عن عائشة، ولا يحتمل هذا المتنُ هذا الإسناد بوجهٍ، والتحاكمُ في ذلك إلى أهل الحديث لا إلى العارين الغرباء منه. والظاهر: أنَّ ابن مسروقٍ سرقه، وغيَّر إسناده.
وأمّا حديث الزُّبير بن بكار؛ فمن رواية يعقوب بن عيسى، وهو ضعيفٌ، لا تقوم به حجَّةٌ، قد ضعَّفه أهلُ الحديث، ونسبوه إلى الكذب.
الباب الخامس عشر
فيمن ذمَّ العِشْقَ، وتبرَّم به، وما احتجَّ به
كلُّ فريقٍ على صحَّة مذهبه
قال الله تعالى إخبارًا عن المؤمنين: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾[البقرة/٢٨٦] فأثنى عليهم سبحانه بهذا الدُّعاء؛ الذي سألوه فيه ألَاّ يحمِّلهم ما لا طاقة لهم به، وقد فُسِّر ذلك بالعشق، وليس المُرادُ اختصاصه به، بل المُراد: أنَّ العشق ممَّا لا طاقة للعبد به. وقال مكحول: هو شدة الغُلْمة.
وقال النَّبيُّ ﷺ: «لا ينبغي للمرءِ أنْ يُذِلّ نفسه»١.
قال الإمام أحمدُ: تفسيرُه أن يتعرَّض من البلاء لما لا يطيق، وهذا
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٤٠٥)، والترمذي (٢٢٥٤)، وابن ماجه (٤٠١٦) من حديث حذيفة بن اليمان. وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. وسئل أبو حاتم عن هذا الحديث فقال: هذا حديث منكر. انظر: «العلل» (٢/ ١٣٨). ولكن له شاهد من حديث ابن عمر أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٣٥٠٧) و«الأوسط» (٥٣٥٣)، والبزار (٣٣٢٣). انظر: «السلسلة الصحيحة» (٦١٣).