لها، حتى هامتْ وسعتْ على وجهها، ومزَّقت ثيابها، وأفضتْ إلى أمرٍ عظيم. فلما رأى ما صارت إليه عالجَها فلم يَنْجَعْ فيها العلاج، وكانت تدورُ في السِّكَكِ بالليل، وتقول:
قال الخرائطي١: وأنشدني بعض أصحابنا:
قالوا: وكيف يُمْدَح أمرٌ يمنع القرار، ويسلُب المنام، ويُوَلِّه العقل، ويُحْدِث الجنون، بل هو نفسه جنون، كما قال بعض الحكماء: الجنون فنون، والعشق فنٌّ من فنونه، كما قال بعضُ العُشَّاق٢:
- (١) «اعتلال القلوب» (ص ٣٢٤ - ٣٢٥). والأبيات في «الواضح المبين» (ص ٥٩)، و«تزيين الأسواق» (١/ ٥٧).
- (٢) البيتان بلا نسبة في «اعتلال القلوب» (ص ٣٢٦)، و«ذم الهوى» (ص ٣١٧)، وبهجة المجالس (١/ ٥٥٤). وللمجنون في «ديوانه» (ص ٢٨١)، و«مصارع العشاق» (١/ ١٢٦، ٢/ ١٨١)، و«ديوان الصبابة» (ص ٢٥)، «وتزيين الأسواق» (١/ ١٦٤). وقد تقدم البيتان في أول الكتاب.