وأنشدَ أبو الفضل الربعي١:
قَدْ أمطرَتْ عيني دمًا فدِماؤُهابعدَ الدُّموع من الجُفون هوامِلُ
كيف العزاءُ ولا يزالُ من الضَّنىفي الجسم مني والجوانح نازلُ
لَهْفي على زمنٍ مضى تجتازنيفيه صروفُ الدَّهرِ وهْي غوافل
قالوا٢: والعشق هو الدَّاء الدَّويُّ؛ الذي تذوب معه الأرواح، ولا يقع معه الارتياح، بل هو بحرٌ؛ مَنْ رَكبَه غَرِق، فإنه لا ساحلَ له، ولا نجاةَ منه، وهو الذي قال فيه القائل٣:
وما أحدٌ في النَّاس يُحْمَدُ أمرُهفيُوجَدُ إلا وهو في الحبِّ أحمقُ
وما أحدٌ ما ذاقَ بُؤْسَ معيشةٍفيَعْشَقُ إلا ذاقها حِيْنَ يعْشقُ
وقال العبّاس بن الأحنف٤:
ويحَ المُحبِّين ما أشقى نفوسَهُمُإنْ كان مثلُ الذي بي بالمحبّينا
- (١) أخرجه الخرائطي (ص ٣٢٧).
- (٢) كما في «الواضح المبين» (ص ٦٦) نقلًا عن «سلوة المسافر» للفخر الفارسي.
- (٣) البيتان لعبد الله بن بهلول في «عقلاء المجانين» (ص ٢٧). ولامرأة من قيس في «الزهرة» (١/ ٦٣). وبلا نسبة في «الموشى» (ص ١٥٧) و«ذم الهوى» (ص ٣١٤) و«الواضح المبين» (ص ٦٦).
- (٤) «ديوانه» (ص ٢٨٦)، و«مصارع العشاق» (١/ ٢٤٨)، و«الواضح المبين» (ص ٦٦)، و«تزيين الأسواق» (١/ ٣٣).