روضة المحبين

[٧١ أ] ثم قال: كيف ترى؟ قلت: جيد والله! قال: فوالله ما خرجتُ إلا هاربًا من الحبِّ! ثم قاتلَ حتى قُتل.

وقال أصرم بن حميد١:

نحن قومٌ تُلينُنا الحَدَقُ النُّجْــلُ على أنَّنا نُلِينُ الحديدا
طوع أيدي الظِّباءِ تَقتادُنا العِيْنُونقتادُ بالطِّعان الأسودا
يتَّقي سُخْطَنا اللُّيوثُ ونخشىصوْلَة الخِشْف حين يُبدي الصُّدودا
وترانا عند الكريهة أحرَارًا وفي السِّلم للغَواني عبيدا

قالوا: ورأينا الدَّاخل فيه يتمنَّى منه الخلاص، ولات حين مناص.

قال الخرائطيُّ٢: أنشدني أبو جعفر العبديُّ:

إذا الله نَجَّاني من الحُبِّ لَمْ أَعُدْإليه ولمْ أقبلْ مقالَةَ عاذلي
ومنْ لي بمَنْجَاةٍ من الحُبِّ بعدمارمتني دَواعي الحُبِّ بينَ الحَبائل

قال أبو عبيدة٣: الحبائل: الموت. قال٤: وأنشدني أبو عبيد الله ابن الدولابيِّ:

  1. (١) «اعتلال القلوب» (ص ٣٢٣). وفي «وفيات الأعيان» (٣/ ٨٥) لعبد الله بن طاهر، وقيل: لأصرم بن حميد.
  2. (٢) «اعتلال القلوب» (ص ٢١٥).
  3. (٣) في «اعتلال القلوب»: «أبو عبيد القاسم بن سلام».
  4. (٤) أي: الخرائطي (ص ٢١٥). والأبيات للمعلوط في «الزهرة» (١/ ٢٧٠، ٢٧١).
281
دعوتُ ربِّي دعاءً فاستجاب لهكما دَعا ربَّهُ نوحٌ وأيُّوبُ
أن يَنْزعَ الدَّاءَ مِنْ صَدْري ويَجْعَلَهُفي صَدْر سلْمى وحمْلُ الدَّاء تعطيب
أو يَشْفِ قلبي سريعًا من صبابتهفلا أحِنُّ إذا حنَّ المَطاريبُ

قالوا: وكم أكبَّتْ فتنةُ العِشْق رؤُوسًا على مناخرها في الجحيم، وأسلمتهم إلى مقاساة العذاب الأليم، وجرَّعتهم بين أطباق النَّار كؤوس الحميم، وكم أخرجت مَنْ شاء الله من العلم والدِّين، كخروج الشعرة من العجين، وكم أزالتْ من نِعْمَةٍ، وأحلَّتْ منْ نقْمَة، وكم أنزلت من مَعْقِل عزّه عزيزًا، فإذا هو من الأذلِّين ذليلًا، ووضعتْ منْ شريفٍ رفيع القَدْرِ والمَنْصب، فإذا هو في أسفل السَّافلين، وكم كشفت منْ عورة، وأحدثت منْ رَوْعةٍ، وأعقبت منْ ألمٍ، وأحلَّت منْ ندمٍ، وكم أضرمت [٧١ ب] منْ نارِ حسراتٍ احترقت فيها الأكباد، وأذهبت قدْرًا كان للعبد عند الله وفي قلوب العباد، وكم جلبت منْ جهْد البلاء، ودَرْك الشَّقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، فقلَّ أن يُفارقها زوالُ نعمةٍ، أو فجاءةُ نقمةٍ، أو تحويلُ عافيةٍ، أو طُروقُ بليَّةٍ، أو حدوث رَزِيَّة، فلو سألت النِّعَمَ: ما الذي أزالك؟ والنِّقَمَ: ما الذي أدالكِ؟ والهمومَ والأحزان: ما الذي جلبك؟ والعافية: ما الذي أبعدك، وجَنَّبَك؟ والسِّتْر: ما الذي

282

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي