روضة المحبين

الهوى والشَّهوات، وما آل إليه أمرُهم، فالعشقُ والهوى أصلُ كلِّ بليَّة.

قال عدِيُّ بن ثابت١: كان في بني إسرائيل راهبٌ يعبد الله، حتى كان يُؤتى بالمجانين يُعَوِّذهم فيبرؤون على يديه، وإنه أُتي بامرأة ذات شرفٍ من قومها قد جُنَّت، وكان لها إخوةٌ، فأتوه بها، فلم يزل الشيطانُ يُزيِّن له، حتى وقع عليها، فحملت، فلما استبان حملها لم يزل يُخوِّفه، ويُزيِّن له قتلها، حتى قتلها، ودفنها، فذهب الشيطانُ في صورة رجلٍ، حتى أتى بعض إخوتها، فأخبره بالذي فعل الرَّاهب، ثم أتى بقية إخوتها رجلًا رجلًا، فجعل الرجل يلقى أخاه، فيقول: والله لقد أتاني آتٍ، فذكرَ لي شيئًا كبُر عليَّ ذكرُه، فذكر ذلك بعضُهم لبعض، حتى رفعوا ذلك إلى ملكهم، فسار الناس إليه، حتى استزلوه من صومعته، فأقر لهم بالذي فعل، فأُمر به، فصُلِب، فلما رُفع على الخشبة تمثَّل له الشيطان، فقال: أنا الذي زيَّنْتُ لك هذا، وألقيتُك فيه، فهل أنت مُطيعي فيما أقول لك، وأُخلِّصُك؟ قال: نعم! تسجد لي سجدةً واحدةً. فسجد له، وقُتل الرَّجل، فهو قول الله ﷿: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الحشر/١٦].

وقال واصل مولى أبي عُيَيْنَة٢: دخلت على محمَّد بن سيرين،

  1. (١) أخرجه الخرائطي (ص ١١٥ - ١١٦) عنه.
  2. (٢) أخرجه الخرائطي (ص ١١٦).
290

فقال لي: هل تزوّجت؟ قلتُ: لا، قال: وما يمنعُك؟ قلت: قلَّة الشيء، قال: تزوّجَ عبد الله بن محمَّد بن سيرين ولا شيءَ له، فرزقه الله.

ثم حدَّث أنَّ امرأةً من بني إسرائيل - يُقال لها: ميسُونة - خاصمت إلى حَبْرَيْن من بني إسرائيل، فعلقاها. قال: وكان كلُّ واحدٍ منهما يكتُمُ [٧٤ ب] صاحبه ما يجدُ منها، فأُخبرا أنَّها في حائط تغتسلُ، قال: فجاءا، فتسوَّرا عليها الحائط. فلما رأتهما؛ دخلت غمرًا من الماء، فوارت نفسها، فقالا لها: إنَّك إن لم تفعلي غدونا، فشهدنا عليك بالزُّور، فأَبتْ فشهدا عليها. فلما قُرِّبتْ؛ ليُقام عليها الحدُّ؛ نزل الوحي على دانيال بتكذيبهما. فهذا بعضُ فتنة العشق.

وقد روى شعبة١ عن عبد الملك بن عُمَيْر قال: سمعتُ مُصعب ابن سعدٍ يقول: كان سعدٌ يُعلِّمنا هذا الدُّعاء، ويذكرُه عن النبي ﷺ: «اللهم إني أعوذ بك من فتنة النساء، وأعوذ بك من عذاب القبر».

وقال الحسن بن عرفة٢: حدّثنا أبو معاوية الضَّرير عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: إنَّه لم يكنْ كفرُ من مضى إلا من قبل النساء، وهو كفرُ من بقي أيضًا.

  1. (١) أخرج من طريقه الخرائطي في «اعتلال القلوب» (ص ١١٧)، و«مكارم الأخلاق» (ص ٩٣)، وإسناده ضعيف.
  2. (٢) أخرج من طريقه الخرائطي في «اعتلال القلوب» (ص ١٢٠ - ١٢١)، وابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ١٦٣).
291

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي