فقال لي: هل تزوّجت؟ قلتُ: لا، قال: وما يمنعُك؟ قلت: قلَّة الشيء، قال: تزوّجَ عبد الله بن محمَّد بن سيرين ولا شيءَ له، فرزقه الله.
ثم حدَّث أنَّ امرأةً من بني إسرائيل - يُقال لها: ميسُونة - خاصمت إلى حَبْرَيْن من بني إسرائيل، فعلقاها. قال: وكان كلُّ واحدٍ منهما يكتُمُ [٧٤ ب] صاحبه ما يجدُ منها، فأُخبرا أنَّها في حائط تغتسلُ، قال: فجاءا، فتسوَّرا عليها الحائط. فلما رأتهما؛ دخلت غمرًا من الماء، فوارت نفسها، فقالا لها: إنَّك إن لم تفعلي غدونا، فشهدنا عليك بالزُّور، فأَبتْ فشهدا عليها. فلما قُرِّبتْ؛ ليُقام عليها الحدُّ؛ نزل الوحي على دانيال بتكذيبهما. فهذا بعضُ فتنة العشق.
وقد روى شعبة١ عن عبد الملك بن عُمَيْر قال: سمعتُ مُصعب ابن سعدٍ يقول: كان سعدٌ يُعلِّمنا هذا الدُّعاء، ويذكرُه عن النبي ﷺ: «اللهم إني أعوذ بك من فتنة النساء، وأعوذ بك من عذاب القبر».
وقال الحسن بن عرفة٢: حدّثنا أبو معاوية الضَّرير عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ قال: إنَّه لم يكنْ كفرُ من مضى إلا من قبل النساء، وهو كفرُ من بقي أيضًا.
(١) أخرج من طريقه الخرائطي في «اعتلال القلوب» (ص ١١٧)، و«مكارم الأخلاق» (ص ٩٣)، وإسناده ضعيف.
(٢) أخرج من طريقه الخرائطي في «اعتلال القلوب» (ص ١٢٠ - ١٢١)، وابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ١٦٣).
وقد روى سفيان بن عُيينة١ عن سليمان التَّيْمي، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن أُسامة بن زيد ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما تركت على أُمَّتِي بعدي أضرَّ على الرِّجال من النِّساءِ».
وروى أبو إسحاق٢ عن هُبيرة بن يَرِيم، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ أخوفَ ما أخافُ على أُمَّتي الخمر والنِّسَاءُ».
وقال عليُّ بن حرب٣: حدَّثنا سفيان بن عُيَيْنَةَ عن عليِّ بن زيد، عن سعيد بن المسيَّب، قال: ما أيس الشيطانُ من أحدٍ قطُّ إلَّا أتاه من قِبَل النِّساء.
وروى سفيان بن حسين٤ عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قيل لآدم: ما حملك على أكلِ الشجرة؟ قال: يا ربّ! زَيَّنتْ لي حوَّاءُ، قال: فإني قد عاقبتُها لا تحملُ إلَاّ كَرْهًا، ولا تضعُ إلا كرهًا، وأدميتُها في الشهر مرَّتين.
وقال ابن عبَّاس ﵄ أو غيرُه: «أوَّلُ فتنة بني إسرائيل
(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه بهذا الطريق الخرائطي (ص ١٢١)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (١٤/ ٧٩)، وابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ١٥٥ - ١٥٦). وسبق الكلام عليه.
(٣) أخرجه بهذا الطريق الخرائطي (ص ١٢١)، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ١٦٦)، وابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ١٦٤).
(٤) أخرجه بهذا الطريق الخرائطي (ص ١٢٢)، والطبري في «تفسيره» (٨/ ١٤٤).