روضة المحبين

الباب السابع عشر

في استحباب تخيُّر الصورة الجميلة للوِصال

الذي يحبُّه الله ورسوله

قال الله تعالى عقيب ذكره ما أحلَّ لعباده من الزَّوجات والإماء، وما حرَّم عليهم: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٢٦ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ٢٧ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء/٢٦ ــ ٢٨] أي: لا يصبرُ عن النساء، كما ذكر الثوريُّ عن ابن طاوس عن أبيه ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء/٢٨]. قال: إذا نظر إلى النِّساء لم يصبر. وكذلك قال غيرُ واحدٍ من السلف.

ولما كانت الشَّهوةُ في هذا الباب غالبةً، لابدَّ أن توجبَ ما يوجب التوبة؛ كرَّر ﷾ ذكر التوبة مرّتين، فأخبر أن مُتَّبعي الشَّهوات يُريدون من عباده أن يميلوا ميلًا عظيمًا، وأخبر ﷾: أنه يُريد التخفيف عنَّا لضعفنا، فأباح لنا أن ننكحَ ما طاب لنا من أطايب النساء أربعًا، وأن نتسرَّى من الإماء بما شئنا.

ولمَّا كان العبدُ له في هذا الباب ثلاثة أحوال: حالةُ جهلٍ بما يَحِلُّ له ويحرمُ، وحالةُ تقصيرٍ وتفريط، وحالةُ ضعفٍ وقلَّة صبرٍ؛ قابل سبحانه

299

جهل عبده بالبيان والهدى، وتقصيرَه [٧٧ أ] وتفريطه بالتوبة، وضعفه وقلَّة صبره بالتَّخفيف.

وقال عبد الله بن أحمد في كتاب «الزُّهد»١ لأبيه: حدَّثنا أبو مَعْمَر، حدَّثنا يُوسف بن عطية عن ثابت، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاة، وحُبِّب إليَّ النِّسَاءُ، والطِّيبُ، الجائعُ يشبعُ، والظَّمآنُ يَرْوى، وأنا لا أشبع من حُبِّ الصلاةِ والنِّسَاء»، وأصله في صحيح مسلم٢ بدُون هذه الزِّيادة.

وفي صحيح مسلم٣: من حديث عُروة، عن عائشة ﵂ قالت: لما أصاب رسولُ الله ﷺ سبايا بني المُصْطَلِق؛ وقعتْ جُوَيْرِية بنت الحارث بن أبي ضرار في السَّهم لثابت بن قيس بن الشمَّاس، ــ أو لابن عمٍّ له ــ فكاتبتْ على نفسها، وكانت امرأةً جميلةً حُلوةً، لا يراها أحدٌ إلا أخذتْ بنفسه، فأتتْ رسول الله ﷺ تستعينُه على كتابتها. قالت:

  1. (١) لم أجده في المطبوع. وقد روى الشطر الأول منه أحمد (٣/ ١٢٨)، والنسائي (٧/ ٥٦١) من طريق سلام أبي المنذر عن ثابت عن أنس وحسنه الحافظ في التلخيص (٣/ ١١٦).
  2. (٢) لم أجده فيه.
  3. (٣) لم يروه مسلم، وقد رواه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥) ومن طريقه أبو داود (٣٩٣١)، والخرائطي في اعتلال القلوب (ص ١٥٠)، والبيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٤٩ - ٥٠).
300

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي