روضة المحبين

جهل عبده بالبيان والهدى، وتقصيرَه [٧٧ أ] وتفريطه بالتوبة، وضعفه وقلَّة صبره بالتَّخفيف.

وقال عبد الله بن أحمد في كتاب «الزُّهد»١ لأبيه: حدَّثنا أبو مَعْمَر، حدَّثنا يُوسف بن عطية عن ثابت، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي في الصَّلاة، وحُبِّب إليَّ النِّسَاءُ، والطِّيبُ، الجائعُ يشبعُ، والظَّمآنُ يَرْوى، وأنا لا أشبع من حُبِّ الصلاةِ والنِّسَاء»، وأصله في صحيح مسلم٢ بدُون هذه الزِّيادة.

وفي صحيح مسلم٣: من حديث عُروة، عن عائشة ﵂ قالت: لما أصاب رسولُ الله ﷺ سبايا بني المُصْطَلِق؛ وقعتْ جُوَيْرِية بنت الحارث بن أبي ضرار في السَّهم لثابت بن قيس بن الشمَّاس، ــ أو لابن عمٍّ له ــ فكاتبتْ على نفسها، وكانت امرأةً جميلةً حُلوةً، لا يراها أحدٌ إلا أخذتْ بنفسه، فأتتْ رسول الله ﷺ تستعينُه على كتابتها. قالت:

  1. (١) لم أجده في المطبوع. وقد روى الشطر الأول منه أحمد (٣/ ١٢٨)، والنسائي (٧/ ٥٦١) من طريق سلام أبي المنذر عن ثابت عن أنس وحسنه الحافظ في التلخيص (٣/ ١١٦).
  2. (٢) لم أجده فيه.
  3. (٣) لم يروه مسلم، وقد رواه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥) ومن طريقه أبو داود (٣٩٣١)، والخرائطي في اعتلال القلوب (ص ١٥٠)، والبيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٤٩ - ٥٠).
300

فو الله ما هو إلا أن رأيتُها على باب الحُجْرة، فكرهتُها، وعلمتُ أنَّ رسول الله ﷺ يرى منها ما رأيتُ، فقالت: يا رسول الله! أنا جُويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيِّد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يَخْفَ عليك، فوقعتُ في السَّهم لثابت بن قيس بن الشَّمَّاس ــ أو لابن عمٍّ له ــ فجئتُ رسول الله ﷺ أستعينُه. قال: «فهل لك في غير ذلك؟» قالت: وما هو؟ قال: «أقضي كتابَتَكِ، وأتزوَّجُك» قالت: نعم يا رسول الله! قد فعلتُ، وخرج الخبرُ إلى النَّاس: أنَّ رسول الله ﷺ تزوَّج جويرية بنت الحارث، فقال النَّاس: أصهار رسول الله ﷺ، فأرسلُوا ما بأيديهم، قالت: فلقد أُعتِق بتزويجه إيَّاها مئةُ أهل بيتٍ من بني المُصْطلِق، فما أعلمُ امرأةً كانت أعظم بركةً على قومها منها.

وقال عبد الله بن عمر١ ﵄: خرج سهمي يوم جلولاء جارية كأنَّ عنقها إبريقُ فِضَّة، فما ملكتُ نفسي أن قمتُ إليها فقبَّلتُها.

وفي الصحيحين٢ من حديث أنس ﵁ قال: قدِم رسول الله ﷺ [٧٧ ب] خيبر، فلما افتتح الله عليه الحِصن، ذُكر له جمالُ صفيَّة بنت حُيَيٍّ، وقد قُتل زوجها، وكانت عروسًا، فاصطفاها رسولُ الله ﷺ لنفسه، فخرج بها حتى بلغَا سدَّ الرَّوحاء، فبنى بها، ثم صنع حَيْسًا في نِطْع

  1. (١) أخرجه الخرائطي (ص ١٥١).
  2. (٢) البخاري (٣٧١، ٤٢١١)، ومسلم (١٣٦٥).
301

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي