وهذا مطابقٌ لجعل الله ﷾ مُدة الإيلاء أربعةَ أشهرٍ، فإنَّه ﷾ علم أنَّ صبر المرأة يضعُف بعد الأربعة، ولا تحتمل قوَّةُ صبرها أكثر من هذه المدَّة، فجعلها أجلًا للمُولي، وخيَّرها بعد الأربعة إن شاءت أقامت معه، وإن شاءتْ فسختْ نكاحه، فإذا مضت الأربعةُ أشهر عِيْلَ صبرُها.
قال الشاعر١:
ولما دعوتُ الصَّبْرَ بعدك والبُكاأجابَ البُكا طوعًا ولم يُجِبِ الصبرُ
(١) البيت ساقط من ش. وهو للعباس بن الأحنف في «ديوانه» (ص ١٦١)، وبلا نسبة في «ديوان الصبابة» (ص ٢٠٧).
الباب الثَّامن عشر
في أنَّ دواء المُحبِّين في كمال الوصال
الذي أباحه ربُّ العالمين
وقد جعل الله ﷾ لكلِّ داءٍ دواء، ويسَّر الوصول إلى ذلك الدواء شرعًا وقدرًا، فمن أراد التَّداوي بما شرعه الله له، واستعان عليه بالقدر، وأتى الأمر من بابه؛ صادف الشِّفاء، ومن طلب الدَّواء بما منعه منه شرعًا ــ وإن امتحنه به قدرًا ــ فقد أخطأ طريق المُداواة، وكان كالمتداوي من داءٍ بداءٍ أعظم منه، وقد تقدَّم حديث طاوس عن ابن عباس ﵄ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «لمْ يُرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلُ النكاح»١.
وقد اتفق رأْيُ العقلاء من الأطباء وغيرهم في مواضعة الأدوية: أنَّ شفاء هذا الدَّاءِ في التقاءِ الزَّوجين والتصاق البَدَنَيْنِ.
وقد روى مسلم في صحيحه٢: من حديث أبي الزُّبير عن جابرٍ ﵁ أنَّ رسول [٨٠ أ] الله ﷺ رأى امرأةً، فأتى زينبَ، فقضى حاجتَه منها، وقال: «إنَّ المَرْأةَ تُقْبِلُ في صُورةِ شيطانٍ، وتُدْبِرُ في صُورة