إلَاّ أيامًا حتى تهربَ إلى أهلها، فقالت زينبُ بنت عمر بن أبي سلمة: ما لهنَّ يهربنَ من ابن عمِّهنَّ؟ قيل لها: إنهنَّ لا يُطِقْنَهُ، قالت: فما يمنعُه مني؟ فأنا والله العظيمةُ الخَلْق، الكبيرةُ العَجُز، الفَخْمَةُ الفَرْج! قال: فتزوّجَها، فصبرت عليه، وولدتْ له ستةً من الولد.
وقال رشدين بن سعد١، عن زهرة بن معبدٍ، عن محمد بن المنكدر: أنَّه كان يدعو في صلاته: اللهمَّ قوِّ لي ذكري! فإنَّ فيه صلاحًا لأهلي.
وقال حمَّاد بن زيد٢، عن هشام بن حَسَّان، عن محمَّد بن سيرين قال: كان لأنس بن مالك غلامٌ، وكان شَبِقًا كثيرًا، فرافعتْه امرأتُه إلى أنسٍ، وقالت: لا أُطِيقُه، ففرض له عليها ستةً في اليوم والليلة.
وقال عليّ بنُ عاصم٣: حدَّثنا خالدٌ الحَذَّاء قال: لما خلقَ الله آدم، وخلق حوَّاء؛ قال له: يا آدمُ! اسكنْ إلى زوجِكَ، فقالت له حوَّاء: يا آدمُ! ما أطيبَ هذا! زدنا منه.
وفي الصَّحيح٤: أنَّ سليمان بن داود ﵉ طاف في ليلةٍ واحدةٍ على تسعين امرأة.
(١) أخرجه الخرائطي (ص ١١٩ - ١٢٠).
(٢) أخرجه الخرائطي (ص ١٢٠)، والطبراني في الكبير (٧٠١).
(٣) أخرجه الخرائطي (ص ١٢٠).
(٤) أخرجه البخاري (٧/ ١٣٢)، ومسلم (٤٥٢٣).
وفي الصَّحيحين١: أنَّ رسول الله ﷺ كان يطوفُ على نسائه في الليلة الواحدة وهنَّ تسع نسوةٍ، وربما كان يطوفُ عليهنَّ بغسلٍ واحد، وربما كان يغتسلُ عند كلِّ واحدةٍ منهنَّ.
وقال المَرُّوذِيُّ: قال أبو عبد الله: ليس العزوبية من أمر الإسلام في شيء، النبيُّ ﷺ تزوَّج أربع عشرةَ، ومات عن تسع، ولو تزوَّج بشرُ بن الحارث تمَّ أمرُه، ولو ترك النَّاسُ النِّكاح؛ لم يكن غزوٌ، ولا حَجٌّ، ولا كذا ولا كذا، وقد كان النبيُّ ﷺ يُصبح وما عندهم [٨١ أ] شيء، ومات عن تسع، وكان يختارُ النِّكاحَ، ويَحُثُّ عليه، وينهى عن التَّبَتُّل٢، فمن رغب عن سنة النبيِّ ﷺ فهو على غير الحقِّ. ويعقوبُ في حزنه قد تزوَّج، ووُلد له، والنبيُّ ﷺ قال: «حُبِّبَ إليَّ النِّساءُ»٣. قلت له: فإنَّ إبراهيم بن أدهم يُحكَى عنه أنَّه قال: لَروعةُ صاحب العيال ...، فما قدرتُ أن أتمّ الحديث٤، حتى صاح بي، وقال: وقعتَ في بُنَيَّات الطريق، انظر ما كان عليه محمدٌ ﷺ وأصحابهُ، ثم قال: بكاء الصَّبيِّ بين يديْ أبيه يطلب منه الخبز أفضل من كذا وكذا. أين يَلحق المتعبّدُ العَزَبُ؟ انتهى كلامه.
(١) البخاري (٢٦٨)، ومسلم (٣٠٩) من حديث أنس.
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٧٣)، ومسلم (١٤٠٢) من حديث سعد بن أي وقاص.