روضة المحبين

وكانت عائشةُ بنتُ طلحة١ من أجمل أهل زمانها، أو أجملهم، فقال لها أنس بن مالك: والله ما رأيتُ أحسنَ منكِ إلا معاوية على منبر رسول الله ﷺ، فقالت: والله لأنا أحسنُ [٨٤ ب] من النَّار في عين المقرور في الليلة القارَّة!

ودخل٢ عليها أنسٌ يومًا في حاجة، فقال: إن القوم يريدون أن يدخلوا عليك، فينظروا جمالك، قالت: أفلا قُلْت لي، فألبس ثيابي؟

وكان مُصعب بن الزُّبير٣ من أجمل الناس، وكان يحسدُ الناس على الجمال، فبينا هو يخطبُ يومًا إذ دخل ابن جودان من ناحية الأزد، وكان جميلًا، فأعرض بوجهه عن تلك الناحية إلى ناحيةٍ أُخرى، فدخل ابن جبران من تلك الناحية، وكان جميلًا، فرمى ببصره إلى مُؤخَّر المسجد، فدخل الحسنُ البصريُّ، وكان من أجمل النَّاس، فنزل مُصْعبٌ عن المنبر.

وخرج نسوة٤ يوم العيد ينظرون إلى الناس، فقيل لهنَّ: من أحسن من مرَّ بكنَّ؟ قلن: شيخٌ عليه عمامةٌ سوداء، يَعْنِينَ الحسن البصري.

  1. (١) أخرج هذا الخبر الخرائطي (ص ١٦١). وفي إسناده مجاهيل.
  2. (٢) أخرجه الخرائطي (ص ١٦٠). وإسناده مظلم.
  3. (٣) أخرجه الخرائطي (ص ١٦٢).
  4. (٤) أخرجه الخرائطي (ص ١٦٢).
325

وأخذ مصعبُ بن الزُّبير١ رجلًا من أصحاب المختار فأمر بضرب عنقه، فقال الرجل: أيُّها الأمير، ما أقبحُ من أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة، ووجهك هذا الذي يُسْتضاء به، فأتعلَّق بأطرافك، وأقول: يا ربِّ! سل مُصْعبًا فيم قتلني؟ فقال مُصعب: أطلقوه. فقال الرَّجُل: أيها الأمير، اجعل ما وُهب لي من حياتي في خفضٍ، فقال مصعب: أعطوه مئة ألف درهم، فقال الرَّجل: إنِّي أُشهد الله أنَّ لعبد الرحمن بن قيس الرُّقيَّات مثلها. قال مصعب: ولم ذلك؟ قال: لقوله:

إنَّما مُصعبٌ شهابٌ من اللهتجلَّت عن وجهه الظَّلْمَاءُ

فضحك مُصعب وقال: إن فيك لموضعًا للصَّنيعة. وأمره بلزومه.

وقال الزُّبير بن بكار٢: حدَّثنا مُصعب الزبيري، حدَّثنا عبد الرحمن ابن أبي الجيش، قال: خرج أبو حازم يرمي الجمار، ومعه قوم متعبِّدون، وهو يُكلمهم، ويحدِّثهم، ويقصُّ عليهم، فبينا هو يمشي وهم معه؛ إذ نظر إلى فتاة مستترةٍ بخمارها، ترمي النَّاس بطرفها يمنةً [٨٥ أ] ويسرةً، وقد شغلت النَّاس، وهم ينظرون إليها مبهوتين، وقد خَبَط بعضُهم بعضًا

  1. (١) أخرجه الخرائطي (ص ١٦٢ - ١٦٣). والخبر في عيون الأخبار (١/ ١٠٣). وسبق تخريج البيت.
  2. (٢) أخرجه الخرائطي (ص ١٥١ - ١٥٢). والخبر مع الشعر في عيون الأخبار (٤/ ٢٩)، والأغاني (١/ ٤٠٤، ١٩/ ٢١٩)، وزهر الآداب (١/ ١٦٨) وقال: الشعر للحارث بن خالد المخزومي. ويُروى للعرجي في عامة المصادر.
326

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي