روضة المحبين

وأخذ مصعبُ بن الزُّبير١ رجلًا من أصحاب المختار فأمر بضرب عنقه، فقال الرجل: أيُّها الأمير، ما أقبحُ من أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة، ووجهك هذا الذي يُسْتضاء به، فأتعلَّق بأطرافك، وأقول: يا ربِّ! سل مُصْعبًا فيم قتلني؟ فقال مُصعب: أطلقوه. فقال الرَّجُل: أيها الأمير، اجعل ما وُهب لي من حياتي في خفضٍ، فقال مصعب: أعطوه مئة ألف درهم، فقال الرَّجل: إنِّي أُشهد الله أنَّ لعبد الرحمن بن قيس الرُّقيَّات مثلها. قال مصعب: ولم ذلك؟ قال: لقوله:

إنَّما مُصعبٌ شهابٌ من اللهتجلَّت عن وجهه الظَّلْمَاءُ

فضحك مُصعب وقال: إن فيك لموضعًا للصَّنيعة. وأمره بلزومه.

وقال الزُّبير بن بكار٢: حدَّثنا مُصعب الزبيري، حدَّثنا عبد الرحمن ابن أبي الجيش، قال: خرج أبو حازم يرمي الجمار، ومعه قوم متعبِّدون، وهو يُكلمهم، ويحدِّثهم، ويقصُّ عليهم، فبينا هو يمشي وهم معه؛ إذ نظر إلى فتاة مستترةٍ بخمارها، ترمي النَّاس بطرفها يمنةً [٨٥ أ] ويسرةً، وقد شغلت النَّاس، وهم ينظرون إليها مبهوتين، وقد خَبَط بعضُهم بعضًا

  1. (١) أخرجه الخرائطي (ص ١٦٢ - ١٦٣). والخبر في عيون الأخبار (١/ ١٠٣). وسبق تخريج البيت.
  2. (٢) أخرجه الخرائطي (ص ١٥١ - ١٥٢). والخبر مع الشعر في عيون الأخبار (٤/ ٢٩)، والأغاني (١/ ٤٠٤، ١٩/ ٢١٩)، وزهر الآداب (١/ ١٦٨) وقال: الشعر للحارث بن خالد المخزومي. ويُروى للعرجي في عامة المصادر.
326

في الطريق، فرآها أبو حازم، فقال: يا هذه! اتَّقِي الله، فإنَّك في مشعرٍ من مشاعر الله عظيم، وقد فتنتِ الناسَ، فاضربي بخمارك على جيبك، فإنَّ الله ﷿ يقول: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور/٣١] فأقبلت تضحكُ من كلامه وقالت: إنِّي والله:

من اللَاّءِ لم يحجُجْن يبغين حِسْبَةًولكن ليقْتُلْن الْبَريء المُغفَّلا

فأقبل أبو حازم على أصحابه وقال: تعالوا ندعو الله ألَّا يعذِّب هذه الصُّورة الحسناء بالنَّار. فجعل يدعو، وأصحابُه يُؤمِّنون.

وقال ضمرة بن ربيعة١، عن عبد الله بن شوذَب: دخلت امرأة جميلةٌ على الحسن البصري، فقالت: يا أبا سعيد! ينبغي للرِّجال أن يتزوَّجوا على النِّساء؟! قال: نعم! قالت: وعلى مثلي؟ ثم أسفرت عن وجه لم يُرَ مثلُه حسنًا، وقالت: يا أبا سعيد! لا تُفتوا الرجال بهذا. ثم ولَّت، فقال الحسن: ما على رجلٍ كانت هذه في زاوية بيته ما فاته من الدُّنيا!

وقال عبد الملك بنُ قُرَيْب٢: كنتُ في بعض مياه العرب، فسمعتُ الناس يقولون: قد جاءت، قد جاءت، فتحوَّل النَّاسُ، فقمتُ معهم، فإذا جاريةٌ قد وردت الماء، ما رأيتُ مثلها قطُّ في حُسن وجهها، وتمام

  1. (١) أخرجه الخرائطي (ص ١٥١).
  2. (٢) أخرجه الخرائطي (ص ١٥٦).
327

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي