خلقها، فلما رأت تشوُّف الناس إليها أرسلت بُرقُعها، فكأنَّه غمامةٌ غطَّت شمسًا، فقلت: لِمَ تمنعيننا النظر إلى وجهك هذا الحسن؟ فأنشأت تقول١:
وكنتَ متى أرسلتَ طرفك رائدًالقلبك يومًا أتعبتْك المناظرُ
رأيت الذي لا كلُّه أنت قادرٌعليه ولا عن بعضه أنت صابرُ
ونظر إليها أعرابيٌّ٢ فقال: أنا والله ممَّنْ قلَّ صبره، ثم قال:
أوَحْشِيَّة العينين أين لك الأهلُأبِالْحَزْن حلُّوا أم محلُّهُم السَّهْلُ
وأيَّةُ أرضٍ أخرجتك فإنَّنيأراك من الفِرْدَوْسِ إن فُتِّش الأصلُ
قفي خبِّرينا ما طَعِمْتِ وما الذيشرِبْتِ ومن أين استقلَّ بك الرَّحْلُ
لأنَّ علامات الْجِنان مُبِينَةٌعليك وإنَّ الشَّكل يُشبِهُه الشَّكْلُ
تناهيتِ حسنًا في النِّساء فإنْ يكنلبدرِ الدُّجى نَسْلٌ فأنتِ له نسلُ
وقال آخر٣:
يا مُنْسِيَ المحزون أحزانَهلما أتته في المُعَزِّينا
استقبلتْهنَّ بتمثالهافقُمْنَ يَضْحَكْن ويَبْكِينا
- (١) تقدم البيتان وتخريجهما.
- (٢) أخرجه الخرائطي (ص ١٥٦).
- (٣) في اعتلال القلوب (ص ١٥٦ - ١٥٧): «أنشدني أبو نواس». والأبيات له في ديوانه (ص ٢٤٢).