روضة المحبين

فقيل له: إنه عيب عليه مقابلةُ سبي الزق الروي بالكر، وكان الأحسن مقابلته ببطن الكاعب جمعًا بين اللذتين، وكذلك مقابلة ركوب الجواد للكر أحسن من مقابلته لتبطن الكاعب، فقال: بل الذي أتى به أحسن، فإنه قابل مركوب الشجاعة بمركوب اللذَّة واللهو، فهذا مركوب الطرب، وهذا مركوب الحرب والطلب، ولذلك قابل بين السباءين، سباء الزق وسباء الرَّقيق١.

قلت: وأيضًا فإن الشارب يفتخرُ بالشجاعة، كما قال حسان٢:

ونشربُها فتترُكنا مُلوكًاوأُسدًا ما يُنهنِهُنا اللقاء

وهذه جملةٌ اعتراضية من ألطف الاعتراض.

وقيل: الحسنُ ما استنطق أفواه النَّاظرين بالتسبيح والتهليل، كما قال:

ذي طلعة سبحان فالق صُبحهومعاطف جلَّت يمينُ الغارس

وقال عليُّ بن الجهم٣:

طلعتْ فقال الناظرون إلىتصويرها ما أعظم الله
ودنتْ فلما سلَّمتْ خجلتوالتفَّ بالتفّاح خدَّاها
  1. (١) انظر: يتيمة الدهر (١/ ٢١، ٢٢).
  2. (٢) ديوانه (ص ٧٣).
  3. (٣) ديوانه (ص ١٩٠).
338
وكأن دِعْصَ الرَّمل أسفلُهاوكأنَّ غُصْن البانِ أعْلاها
حتَّى إذا ثملت بنشوتهاقرأت كتاب الباه عيناها

وقال آخر١:

وإذا بدتْ في بعض حاجتهاتستنطقُ الأفواه بالتَّسْبيح

وقال بشار٢:

تُلقى بتسبيحةٍ من حسن ما خُلقتْوتستفزُّ حشا الرائي بإرْعاد

ولي من أبيات:

يا صورة البدر ولا والَّذيصوَّر ليس البدرُ يحكيكِ [٨٩ أ]
مُنِّي على العين ولا تبخليبنظرة فالعينُ تفديك
وإن تحرَّجت لهذا فكمقد سبح الرحمن رائيك
هذا بهذا وارتجي أجر منإن غبتِ عنه ظلَّ يبكيك

قال ابن شُبْرُمة: كفاك من الحسن أنَّه مشتقٌّ من الحسنة.

وقال عمر بن الخطاب: إذا تمَّ بياضُ المرأة في حسن شعرها؛ فقد تمَّ حسنُها.

وقالت عائشة: البياض شطرُ الحسن.

  1. (١) البيت لابن الرومي في ديوانه (١/ ٣٣٧).
  2. (٢) ديوانه (٢/ ٣١٩)، وزهر الآداب (١/ ٤٢٠)، وجمع الجواهر (ص ١٣٥).
339

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي