روضة المحبين

قلت: أخبرني عن قوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات/٤٩]. قال: «رِقَّتُهُنَّ، كرِقَّة الجلد الذي رأيت في داخل البيضة ممَّا يلي القِشْرَ وهو الغِرْقِئ».

قلت: يا رسول الله! أخبرني عن قوله ﷿: ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة/٣٧]. قال: «هُنَّ اللواتي قُبضن في دار الدُّنيا عجائزَ، رُمْصًا، شُمطًا، خلقهنَّ الله بعد الكِبَرِ، فجعلهنَّ عذارى، عُرُبًا: متعشِّقَاتٍ، متحبِّبَاتٍ، أترابًا: على ميلاد واحد».

قلت: يا رسول الله! نساء الدُّنيا أفضلُ أم الحور العين؟ قال: «بل نساء الدُّنيا أفضلُ من الحُور العين، كفضل الظِّهارةِ على البِطانة».

قلت: يا رسول الله! وبِمَ ذلك؟ قال: «بصلاتهنَّ، وصيامهنَّ، وعبادتهنَّ الله، ألبس الله وجوهَهن النُّور، وأجسادَهنَّ الحرير، بيضُ الألوان، خُضْرُ الثياب، صُفْرُ الحُليِّ، مجامِرُهنَّ الدرُّ، وأمشاطهنَّ الذَّهب، يقُلْن: نحن الخالداتُ، فلا نموت، ونحن النَّاعماتُ، فلا نَبْأسُ أبدًا، نحن المقيمات فلا نظعن أبدًا، ألا ونحن الرَّاضياتُ، فلا نسخط أبدًا، طُوبى لمنْ كنَّا له وكان لنا».

قلت: يا رسول الله! المرأةُ منّا تتزوَّج الزَّوجين، والثلاثة، والأربعة، ثم تموتُ، فتدخل الجنَّة، ويدخلون معها، من يكون زوجُها؟

قال: «يا أُمَّ سلمة! إنها تُخيَّر، فتختار أحسنهم خُلُقًا، فتقول: أي ربِّ

346

إن هذا كان أحسنهم [١٩ أ] معي خُلُقًا في دار الدُّنيا، فزوِّجنيه. يا أُمَّ سلمة! ذهب حسنُ الخُلُق بخيري الدُّنيا والآخرة».

فصل

وقد وصفهنَّ تعالى بأنهنَّ كواعب، وهي جمع كاعِبٍ، وهي المرأة التي قد تكعَّب ثديُها، واستدار، ولم يتدَلَّ إلى أسفل، وهذا من أحسن خلق النِّساء، وهو ملازمٌ لسنِّ الشباب.

ووصفهنَّ بالحُور، وهو حُسْنُ ألوانِهنَّ وبياضُهُ، قالت عائشة١ ﵂: البياض نصفُ الحسن.

وقال عمر بن الخطاب ﵁: إذا تمَّ بياضُ المرأة في حسن شعرها؛ فقد تمَّ حسنُها. والعرب تمدحُ المرأة بالبياض، قال الشاعر٢:

بِيضٌ أوانسُ ما هممْنَ بريبةٍكظِباءِ مكَّة صَيْدُهنَّ حرامُ
يُحْسَبْنَ من لين الحديثِ زوانيًاويَصُدُّهُنَّ عن الخَنَا الإسلامُ

والعِينُ: جمعُ عَيْنَاء، وهي المرأةُ الواسعة العين مع شدَّة سوادها، وصفاء بياضها، وطولِ أهدابها وسوادها.

  1. (١) أخرج عنها الخرائطي (ص ١٦٥).
  2. (٢) البيتان لبشار بن برد في البيان والتبيين (١/ ٢٧٦)، والمختار من شعر بشار (ص ١٩٧). ولعروة ابن أذينة في الحماسة البصرية (٢/ ١١١، ١١٢). وبلا نسبة في الموشى (ص ١٦٢، ١٦٣)، والزهرة (١/ ١١٩)، ومصارع العشاق (٢/ ١٧٧)، وديوان الصبابة (ص ٢١٠).
347

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي