من حديث أيُّوب عن محمد بن سيرين قال: إما تفاخروا، وإما تذاكروا: الرجالُ أكثر في الجنة أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أولم يقل أبو القاسم ﷺ: «إنَّ أوَّل زُمرةٍ يدخلون الجنة على صورة القمر ليلةَ البدر، والتي تليها على أضوأ كوكب دُرِّي في السماء إضاءةً، لكل امرئٍ منهم زوجتان اثنتان يُرى مُخُّ سُوقِهما من وراء اللَّحم، وما في الجنَّة عَزَبٌ».
وقال الطبراني في معجمه١: حدَّثنا أحمد بن يحيى الحلواني والحسن بن علي الفسوي قالا: حدَّثنا سعيدُ بن سليمان، حدثنا فضيل بن مرزوق عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «أوَّلُ زُمرةٍ يدخلون الجنة كأنَّ وجوههُم صورة القمر ليلة البدرِ، والزُّمرة الثانية على أحسن كوكب دُرِّي في السماء، لكلِّ واحد منهم زوجتان من الحُور العين، على كُل زوجة سبعون حُلَّةً، يُرى مُخُّ سُوقهما من وراء لُحُومِهِمَا وحُللِهما، كما يُرى الشَّرابُ الأحمرُ في الزُّجاجة البيضاء».
قال الحافظُ أبو عبد الله المقدسي٢: هذا عندي على شرط الصَّحيح.
(١) في الكبير (١٠٣٢١)، والأوسط (٩١٩). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٤١١): إسناده صحيح.
(٢) هو ضياء الدين صاحب «المختارة». وكذا حكم عليه المؤلف في حادي الأرواح (ص ٤٣١).
وفي الصَّحيحين١ من حديث هَمَّام بن مُنبِّه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أوَّلُ زُمْرةٍ تلِجُ الجنَّة صُوَرُهُم على صورة القمر ليلة البدْر، لا يبصُقُون فيها، ولا يمتخِطُون فيها، ولا يتغوَّطُون فيها، آنيتُهُم وأمشاطُهُمُ الذَّهبُ والفضَّةُ، ومجامِرُهُم الأَلُوَّة، ورشحُهُم المِسْك، [٩٢ ب] ولكلِّ واحد منهم زوجتان، يُرى مخُّ ساقِهما من وراء اللَّحْم من الحُسن، لا اختلاف بينهُم ولا تباغُض، قُلُوبهم على قلب واحدٍ، يُسبِّحون الله بكرةً وعشيةً».
وقال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده٢: حدَّثنا يونسُ بنُ محمد، حدَّثنا الخزْرَج بن عثمان السَّعديُّ، حدَّثنا أبو أيوب مولى عثمان بن عفان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «قِيْدُ سوْطِ أحَدِكُمْ في الجَنَّةِ خيْرٌ من الدُّنْيَا ومِثْلِها معَهَا. [ولقَابُ قوسِ أحدِكُم من الجنَّة خيرٌ من الدُّنيا ومثلِها معها]٣، ولنصيف امرأة من الجنَّة خيرٌ من الدُّنيا ومثْلِها معها» قال: قلت: يا أبا هريرة! وما النَّصيف؟ قال: الخِمار، فإذا كان هذا قدْر الخمار، فما قَدْرُ لابِسِه؟!
وقال ابن وهب٤: أنبأنا عمرو أنَّ درَّاجًا أبا السَّمح حدَّثه عن أبي
(١) البخاري (٣٢٤٥)، ومسلم (٢٨٣٤).
(٢) ٢/ ٣٤٥. ورجاله ثقات، كما في مجمع الزوائد (١٠/ ١١٥).