وقال الترمذي: حدَّثنا عمرو أنَّ درَّاجًا أبا السمح حدَّثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدريِّ عن النبي ﷺ قال: «إن أدْنى أهْل الجنَّة منزلة الَّذي له ثمانُون ألف خادم، واثنتان وسبعون زوجةً، ويُنْصَبُ لهُ قُبَّةٌ من لُؤلُؤٍ، وزبرْجَدٍ، وياقُوتٍ كما بيْنَ الجابِية وصنْعاء» رواه الترمذي١.
وفي معجم الطبراني٢ من حديث أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: «خُلِق الحورُ العينُ من الزَّعْفَرانِ».
فصل
فإن أردت سماع غنائهنَّ؛ فاسمع خبره الآن، ففي معجم الطَّبراني٣ من حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ أزْواج أهْلِ الجَنَّة ليُغَنِّين أزْواجَهنُ بأحْسَن أصْوَاتٍ، ما سمعها أحدٌ قطُّ، إن ممَّا يُغَنِّينَ به: نحنُ الخيِّرَاتُ الحِسَانُ، أزواجُ قوم كرام، ينْظُرُون بقُرَّة أعيانٍ، وإنَّ مما يُغنِّين به: نحنُ الخالداتُ، فلا نمُتْنَهْ، نحنُ الآمناتُ، فلا نخفْنَهْ، نحنُ المُقيماتُ، فلا نظعَنَّهْ».
(١) برقم (٢٥٦٢). وأخرجه أيضًا أحمد (٣/ ٧٥) وإسناده ضعيف.
(٢) الكبير (٧٨١٣)، والأوسط (٢٩٠). وفي الإسناد ضعفاء كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٤١٩).
(٣) الصغير (٧٣٤)، والأوسط (٤٩١٤). ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي (١٠/ ٤١٩).
وقد قيل في قوله تعالى: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾[الروم/١٥]: إنه السماع الطيبُ، ولا ريب أنه من الحبرة.
وقال عبد الله بن محمد البغوي١: حدَّثنا عليٌّ، أنبأنا زهيرٌ عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن عليٍّ ﵁ قال: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾[الزمر/٧٣] حتى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها؛ وجدوا عنده شجرةً، يخرج من تحت ساقها عينان تجريان، فعمدوا إلى إحداهما، فكأنَّما أُمروا به، فشربوا منها، فأذهب الله ما في بطونهم من قذًى، أو أذًى، أو بأْس، ثم عمدوا إلى الأخرى، فتطهروا منها فجرت عليهم نضرة النعيم، ولم تتغيَّر أشعارُهم بعدها أبدًا، ولم تشعث رؤوسهم، كأنهم ادَّهَنُوا بالدِّهان، ثُمَّ انتهوا إلى خزنة الجنة، فقالوا: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾[الزمر/٧٣] ثم تلقَّاهم الولدان يطيفون بهم، كما يطيف ولدان أهل الدنيا بالحميم يقدم عليهم [٩٣ ب] من غيبته، فيقولون له: أبشر بما أعدَّ الله تعالى لك من الكرامة، ثم ينطلق غلامٌ من أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحُور العين، فيقول: جاء فلان باسمه الذي كان يُدْعى به في الدنيا قالت: أنت رأيتُهُ؟ قال: أنا رأيتُه، وهو بِأَثري، فيستخفّ إحداهنَّ الفرحُ حتى تقومُ على أُسْكُفَّة بابها، فإذا انتهى إلى منزله نظر إلى أساس بنيانه، فإذا جندلُ اللؤلؤ فوقه صرحٌ أخضر، وأحمرُ، وأصفرُ من كل لون، ثم رفع رأسه فنظر إلى سقفه فإذا مثل البرق، ولولا أن الله ــ ﷿ ــ قدَّره؛ لألمَّ أن يذهب بصره،