روضة المحبين

وفيه١ أيضًا عنه: أن رسول الله ﷺ سئل: أيجامع أهل الجنَّة؟ قال: «دَحْمًا دَحْمًا، ولكن لا منيَّ ولا منيةَ».

نظم الشيخ شمس الدين المؤلف٢

فيا خاطب الحُور الحسان وطالبًالوصالهنَّ بجنَّة الحيوان
لو كنت تدري من خطبت ومن طلبــت بذلتَ ما تحوي من الأثمان
أو كنت تدري أين مسكنها جعلــت السَّعي منك لها على الأجفان [٩٥ أ]
أسرِعْ وحُثَّ السَّير جُهدك إنمامسراك هذا ساعةٌ لزمان
فاعشق وحدّثْ بالوصال النفس وابْـذُلْ مهرَها ما دُمْت ذا إمكان
واجعل صيامك دون لقياها ويوم الوَصْل يوم الفطر من رمضان
واجعل نعوت جمالها الحادي وسِرْنحو الحبيب ولست بالمُتواني
فاسمع إذًا أوصافها ووصالهاواجعل حديثك ربة الإحسان
يا من يطوف بكعبة الحسن التيحُفَّت بذاك الحِجْرِ والأركان
ويظلُّ يسعى دائمًا حوْل الصَّفاويحثّ من مسعاه كلَّ أوان
ويروم قُربان الوصال على مِنًىوالخَيْفُ يحْجُبه عن القُربان
فلذا تراه مُحرمًا أبدًا وموضعُ حِلِّه منه فليس بدان
يبغي التمتُّع مُفرِدًا عن حبِّهمتجرِّدًا يبغي شفيع قِران
  1. (١) في الكبير (٧٤٧٩). وفي إسناده خالد بن يزيد، وهو متروك.
  2. (٢) في ش: «فصل» بدل هذا العنوان. والأبيات - مع بعض الاختلاف - للمؤلف من نونيته المعروفة بالكافية الشافية (ص ٢٥٨، ٢٥٩، ٢٧٨، ٢٨٠ - ٢٨٤). وفي البيت الأول خزم بزيادة الفاء.
360
ويظلُّ بالجمرات يرمي قلبههذي مناسكُه بكل أوانِ
والنَّاسُ قد قَضَّوا مناسكَهم وقدحَثُّوا ركائبهم إلى الأوطان
وحدتْ بهم هممٌ لهم وعزائمٌنحو المنازل ربَّة الإحسان
رُفِعتْ لهم في السَّيْر أعلامُ الوصال فشمَّروا يا خيبة الكسلان
ورأوا على بُعدٍ خيامًا مُشرفاتٍ مشرقاتِ النُّور والبُرهان
فتيمَّموا تلك الخيام فآنسوافيهنَّ أقمارًا بلا نُقصان
من قاصرات الطَّرْفِ لا تبغي سوىمحبوبها من سائر الشُّبَّانِ
قصَرتْ عليه طرفها من حُسْنِهِوالطَّرْفُ منه مُطلقٌ بأمان
ويحار منه الطرفُ في الحسن الذيقد أُعطيت فالطرفُ كالحيران [٩٥ ب]
ويقولُ لمَّا أن يُشاهد حُسنهاسبحان مُعطي الحُسن والإحسان
والطرف يشربُ من كؤوس جمالهافتراه مثل الشَّارب النَّشْوانِ
كمُلتْ خلائقُها وأُكمِل حسنُهاكالبدْر ليل السِّتِّ بعد ثمانِ
والشمس تجري في محاسن وجههاوالليل تحت ذوائب الأغصان
فيظلُّ يَعجب وهو موضعُ ذاك منليل وشمس كيف يجتمعان
ويقول سبحان الذي ذا صنعُهُسبحان مُتْقِنِ صنْعة الإنسانِ
لا الليلُ يُدركُ شمسها فتغيب عنــد مجيئه حتَّى الصباح الثَّاني
والشَّمسُ لا تأتي فتُخفي الليلَ بليتصاحبان كلاهُما أخوانِ
وكلاهُما مرآةُ صاحبه إذاما شاء يُبصِرُ وجهه يريان
فيرى محاسن وجهه في وجههاوترى محاسنها به بعيانِ
حُمْر الخُدود ثُغورُهنَّ لآلئٌسودُ العيون فواترُ الأجفانِ
361

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي