روضة المحبين
ويظلُّ بالجمرات يرمي قلبههذي مناسكُه بكل أوانِ
والنَّاسُ قد قَضَّوا مناسكَهم وقدحَثُّوا ركائبهم إلى الأوطان
وحدتْ بهم هممٌ لهم وعزائمٌنحو المنازل ربَّة الإحسان
رُفِعتْ لهم في السَّيْر أعلامُ الوصال فشمَّروا يا خيبة الكسلان
ورأوا على بُعدٍ خيامًا مُشرفاتٍ مشرقاتِ النُّور والبُرهان
فتيمَّموا تلك الخيام فآنسوافيهنَّ أقمارًا بلا نُقصان
من قاصرات الطَّرْفِ لا تبغي سوىمحبوبها من سائر الشُّبَّانِ
قصَرتْ عليه طرفها من حُسْنِهِوالطَّرْفُ منه مُطلقٌ بأمان
ويحار منه الطرفُ في الحسن الذيقد أُعطيت فالطرفُ كالحيران [٩٥ ب]
ويقولُ لمَّا أن يُشاهد حُسنهاسبحان مُعطي الحُسن والإحسان
والطرف يشربُ من كؤوس جمالهافتراه مثل الشَّارب النَّشْوانِ
كمُلتْ خلائقُها وأُكمِل حسنُهاكالبدْر ليل السِّتِّ بعد ثمانِ
والشمس تجري في محاسن وجههاوالليل تحت ذوائب الأغصان
فيظلُّ يَعجب وهو موضعُ ذاك منليل وشمس كيف يجتمعان
ويقول سبحان الذي ذا صنعُهُسبحان مُتْقِنِ صنْعة الإنسانِ
لا الليلُ يُدركُ شمسها فتغيب عنــد مجيئه حتَّى الصباح الثَّاني
والشَّمسُ لا تأتي فتُخفي الليلَ بليتصاحبان كلاهُما أخوانِ
وكلاهُما مرآةُ صاحبه إذاما شاء يُبصِرُ وجهه يريان
فيرى محاسن وجهه في وجههاوترى محاسنها به بعيانِ
حُمْر الخُدود ثُغورُهنَّ لآلئٌسودُ العيون فواترُ الأجفانِ
361
والبرقُ يبدو حين يبسمُ ثغرُهافيضيءُ سقف القصرِ بالجُدْرانِ
ريانة الأعطاف منْ ماء الشَّباب فغصنُها بالماء ذو جريان
والقدُّ منها كالقضيب اللَّدْنِ فيحُسن القوام كأوسط القُضبانِ
لما جرى ماء النعيم بغُصنِهاحملَ الثمارَ كثيرةَ الألوانِ
فالوردُ والتفاح والرمّان فيغصنٍ تعالى غارسُ البستانِ١
في مغرسٍ كالعاج تَحسبُ أنهعالي النَّقا أو واحدُ الكُثْبان
لا الظَّهرُ يلحقُه وليس ثُديُّهابلواحقٍ للبطن أو بدوانِ
لكنَّهنَّ كواعبٌ ونواهدٌفثُدِيُّهُنَّ كأحسن الرُّمانِ
والجيدُ ذو طولٍ وحُسنٍ في بياضٍ واعتدال ليس ذا نُكران
يشكو الخَلِيُّ بِعادَه فله مدى الـأيام وسواسٌ من الهِجرانِ [٩٦ أ]
والمِعْصمان فإن تشأْ شبِّهْهمابسبيكتين عليهما كفَّانِ
كالزُّبْدِ لينًا في نعومة ملْمَسٍأصدافُ درٍّ دُوِّرت بوزانِ
والصَّدْرُ مُتَّسِعٌ على بطنٍ لهاوالخَصْرُ منها مغرمٌ بثمانِ
وعليه أحسن سُرَّةٍ هي زينةٌللبطن قد غارت من الأعكان
حُقٌّ من العاج استدار وحشوهُحبَّاتُ مسكٍ جلَّ ذو الإتقان
وإذا نزلت رأيت أمرًا هائلًاما للصِّفات عليه من سُلطان
لا الحيضُ يغشاه ولا بولٌ ولاشيء من الآفات في النِّسوانِ
فخذان قدْ حَفَّا به حرسًا لهُفجنابُه في عزَّةٍ وصيانِ
  1. (١) البيتان ساقطان من ت.
362

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي