روضة المحبين
وسلِ المُتيَّم كيف حالتُه وقدْمُلِئتْ له الأذُنان والعينانِ
منْ منطقٍ رقَّت حواشيه ووجْــهٍ كمْ به للشَّمسِ منْ جريان
وسلِ المُتيَّم كيف عيشتُه إذًاوهما على فرشيْهما خِلْوانِ
يتساقطان لآلئًا منثورةًمنْ بَيْنِ منظومٍ كنظم جُمانِ
وسلِ المُتيَّم كيف مجلسُهُ مع الــمحبوب في رَوْحٍ وفي ريحانِ
وتدور كاساتُ الرَّحيق عليهمابأكُفِّ أقمارٍ من الولدان
يتنازعان الكأْسَ هذا مرةًوالخَوْدُ أخرى ثُمَّ يتَّكئانِ
فيضمُّها وتضمُّه أرأيت معْــشوقين بعد البُعْدِ يلتقيانِ
غابَ الرَّقيبُ وغابَ كلُّ منكِّدٍوهما بثوبِ الوَصْلِ مُشْتملانِ
أتراهما ضَجِرينِ من ذا العيشِ لاوحياةِ ربك ما هما ضجرانِ١
يا عاشقًا هانت عليه نفسُهإذْ باعها غبْنًا بكل هوانِ
أترى يليقُ بعاقلٍ بيعُ الذييبقى ــ وهذا وصفُه ــ بالفاني؟!
  1. (١) البيت ساقط من ت.
365

[٩٧ ب] الباب العشرون

في علامات المحبَّة وشواهدها

وقبل الخوض في ذلك لابدَّ من ذكر أقسام النفوس ومحابِّها، فنقول:

النفوس ثلاثة: نفسٌ سماويةٌ عُلوية، فمحبتها منصرفةٌ إلى المعارف، واكتساب الفضائل، والكمالات الممكنة للإنسان، واجتناب الرذائل، وهي مشغوفةٌ بما يقرِّبها من الرفيق الأعلى، وذلك قُوْتُها، وغذاؤُها، ودواؤُها، واشتغالُها بغيره هو داؤُها.

ونفسٌ سبعيةٌ غضبيةٌ، فمحبتُها منصرفةٌ إلى القهر، والبغي، والعلوِّ في الأرض، والتكبُّر، والرِّئاسة على الناس بالباطل، فلذَّتها في ذلك، وشغفُها به.

ونفسٌ حيوانيةٌ شهوانيةٌ، فمحبَّتها منصرفةٌ إلى المأْكل، والمشرب، والمنكح، وربما جمعت الأمرين، فانصرفت محبَّتُها إلى العلوِّ في الأرض، والفساد، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص/٤]. وقال في آخر السورة: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص/٨٣].

366

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي