وسرُّ هذه المحبة هي إضافةُ الربِّ سبحانه له إلى نفسه بقوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾[الحج/٢٦].
لما انتسبتُ إليك صرت معظمًاوعلوتُ قدرًا دون من لم ينتسبْ
وكلُّ ما نُسِب إلى المحبوب فهو محبوب ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾[الجن/١٩]﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾[الإسراء/١]﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾[الفرقان/١]﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾[البقرة/٢٣]. ومن فهم معنى هذا؛ فهم معنى قوله تعالى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾[آل عمران/٢٦][١٠١ ب] وقول عبد ه ورسوله ﷺ: «لبَّيك، وسعديك، والخير في يديك، والشرُّ ليس إليك»١.
وإذا كان من يحبُّ مخلوقًا مثله؛ يحبُّ داره، كما قال٢:
أمُرُّ على الدِّيارِ ديار ليلىأقبِّلُ ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبُّ الدِّيارِ شغفْنَ قلبيولكن حبُّ منْ سكن الدِّيارا
(١) أخرجه مسلم (٧٧١) من حديث علي بن أبي طالب.
(٢) البيتان للمجنون في ديوانه (ص ١٧٠)، وخزانة الأدب (٢/ ١٦٩، ١٧٠). وبلا نسبة في تزيين الأسواق (١/ ٦٠)، وديوان الصبابة (ص ٣٠).
فكيف بمن ليس كمثله شيء، ومن ليس كمثل محبَّته محبَّة؟!
فصل
ومنها: الإسراع إليه في السير، وحَثُّ الركاب نحوه، وطيُّ المنازل في الوصول إليه، والاجتهاد في القرب والدُّنوِّ منه، وقطعُ كل قاطع يقطعُ عنه، واطراحُ الأشغال الشَّاغلة عنه، والزُّهد فيها، والرغبةُ عنها، والاستهانةُ بكلِّ ما يكون سببًا لغضبه ومقته، وإن جلَّ، والرغبةُ في كل ما يدني إليه؛ وإن شقَّ١:
ولو قلتِ طَأْ في النار أعلمُ أنهرضًا لك أو مُدنٍ لنا من وصالكِ
لقدَّمتُ رجلي نحوها فوطئتُهاهدًى منك لي أو ضَلَّةً من ضلالك
فصل
ومنها: محبةُ أحباب المحبوب، وجيرانه، وخدمه، وما يتعلق به، حتى حرفته، وصناعته، وآنيته، وطعامه، وشرابه، قال٢:
أحبُّ بني العوَّام طُرًّا لِحُبِّهاومِنْ أجلها أحببتُ أخوالها كلبا