ومنها: قِصَرُ الطريق حين يزوره ويوافي إليه، كأنها تطوى له، وطولها إذا انصرف عنه، وإن كانت قصيرة، قال١:
وكنت إذا ما جئتُ ليلى أزورُهاأرى الأرض تُطوى لي ويدنو بعيدها
من الخفرات البيض ودَّ جليسُهاإذا حدَّثت أُحدوثة لو تُعيدُها
وقال الآخر٢:
واللهِ ما جئتكمُ زائرًاإلَّا وجدتُ الأرض تُطْوى لي
ولا انثنى عزميَ عن بابكمإلَّا تعثَّرتُ بأذيالي
وقال الآخر٣:
وإذا قمتُ عنك لم أمشِ إلَّامشي عانٍ يُقاد نحو الفناء
وإذا جئت جئت أَسرعَ في السَّيــرِ من الطير نازلًا في الهواء
(١) البيتان لمجنون ليلى في ديوانه (ص ١٠٦، ١٠٨)، وشرح أبيات مغني اللبيب (١/ ٧٧). ويُنسبان لكثير أو ذي الرمة في تزيين الأسواق (١/ ١٢٦) وليس في ديوانهما. والأول في الزهرة (١/ ٣٥) بلا نسبة.
(٢) البيتان للمرتضى الشهرزوري في وفيات الأعيان (٣/ ٥٢). وبلا نسبة في كتاب الفوائد (ص ٧٠).
(٣) الأول مع بيتين آخرين لابن حزم في طوق الحمامة (ص ٢٧).
وقال الآخر:
وتدنو الطريق إذا زرتكموتبعدُ إذْ أنثنيْ راجعا
فصل
ومنها: انجلاء همومه وغمومه إذا رأى محبوبه أو زاره، وعودها إذا فارقه، كما قال١:
يزور فتنجلي عنِّي هُموميلأنَّ جلاء حُزني في يديه
ويمضي بالمسرَّة حين يمضيلأنَّ حَوالتي فيها عليه
ومن المعلوم: أنه ليس للمحب فرحةٌ، ولا سرورٌ، ولا نعيمٌ إلا بمحبوبه، وبمفارقة محبوبه عذابُه الآجل، والعاجل.
فصل
ومنها: البهتُ والرَّوعة التي تحصلُ عند مواجهة الحبيب، أو عند سماع ذكره، ولاسيَّما إذا رآه فجاءةً، أو طلع عليه بغتةً، كما قال٢:
فما هو إلَّا أن أراها فجاءةًفأْبهتَ حتى ما أكادُ أُجيبُ
فأرجعُ عن رأْيي الذي كان أولًاوأذكرُ ما أعددتُ حين تغيبُ
(١) البيتان لإبراهيم بن أحمد الرقي في أعيان العصر (في ترجمته).