ومنها: انجلاء همومه وغمومه إذا رأى محبوبه أو زاره، وعودها إذا فارقه، كما قال١:
يزور فتنجلي عنِّي هُموميلأنَّ جلاء حُزني في يديه
ويمضي بالمسرَّة حين يمضيلأنَّ حَوالتي فيها عليه
ومن المعلوم: أنه ليس للمحب فرحةٌ، ولا سرورٌ، ولا نعيمٌ إلا بمحبوبه، وبمفارقة محبوبه عذابُه الآجل، والعاجل.
فصل
ومنها: البهتُ والرَّوعة التي تحصلُ عند مواجهة الحبيب، أو عند سماع ذكره، ولاسيَّما إذا رآه فجاءةً، أو طلع عليه بغتةً، كما قال٢:
فما هو إلَّا أن أراها فجاءةًفأْبهتَ حتى ما أكادُ أُجيبُ
فأرجعُ عن رأْيي الذي كان أولًاوأذكرُ ما أعددتُ حين تغيبُ
(١) البيتان لإبراهيم بن أحمد الرقي في أعيان العصر (في ترجمته).
(٢) سبق البيت الأول منهما، وهناك التخريج.
وقال الآخر١:
ما هو إلَاّ أن يراها فجاءةًفتصطكَّ رجلاه ويسقط للجنب
وربما اضطرب عند سماع اسمه فجأَةً، كما قال٢: [١٠٢ ب]
وداعٍ دعا إذْ نحنُ بالخيف من منىفهيَّج أشجان الفؤادِ وما يدري
دعا باسم ليلى غيرها فكأنَّماأطار بليلى طائرًا كان في صدري
وقد اخْتُلف في سبب هذه الرَّوعة، والفزع، والاضطراب، فقيل: سببه أن للمحبوب سلطانًا على قلب مُحبِّه أعظم من سلطان الرعيَّة، فإذا رآه فجْأةً راعه ذلك، كما يرتاع من يرى من يعظِّمه فجأَة، فإن القلب معظمٌ لمحبوبه، خاضعٌ له، والشخص إذا فجئه المعظَّم عنده؛ راعه ذلك.
وقيل: سببُه: انفراجُ القلب له، ومبادرته إلى تلقّيه، فيهرب الدم منه فيبرد، ويرعد، ويحدث الاصفرار والرِّعدةُ، وربما مات، وبالجملة فهذا أمرٌ ذوقيٌّ وجدانيٌّ، وإن لم يعرفْ سببه.
فصل
ومنها: غيرتُه لمحبوبه وعلى محبوبه، فالغيرة له: أن يكره ما يكرهُ،
(١) البيت بلا نسبة في الزهرة (١/ ٧٩)، ومصارع العشاق (١/ ٢٩٢)، ووفيات الأعيان (٤/ ٣١٧).
(٢) البيتان لمجنون ليلى في ديوانه (ص ١٦٢). وهناك التخريج وبيان اختلاف النسبة. والشعر مع خبر في اعتلال القلوب (ص ٣٤٢).