ثوى في قريش بضع عشرة حِجَّةًيذكِّرُ لو يلقى حبيبًا مواتيا
ويعرضُ في أهل المواسم نفسهفلم ير من يُؤْوي ولم ير داعيا
فلما أتانا واستقرت به النوىوأصبح مسرورًا بطيبة راضيا
بذلنا له الأموال من حل مالناوأنفسنا عند الوغى والتآسيا
نُعادي الذي عادى من الناس كلهمجميعًا وإن كان الحبيب المصافيا
ونعلم أن الله لا رب غيرهوأن رسول الله أصبح هاديا
فالمحبُّ وصفه الإيثار، والمُدَّعي طبعه الاستئثار.
فصل
ومنها: سروره بما يُسرُّ به محبوبه كائنًا ما كان، وإن كرهتهُ نفسه، فيكون عنده بمنزلة الدواء الكريه، يكرهه طبعًا، ويحبه لما فيه من الشفاء. وهكذا المحبُّ مع محبوبه، يسره ما يرضى به محبوبه؛ وإن كان كريهًا لنفسه. وأما من كان واقفًا مع ما تشتهيه نفسه من مراضي محبوبه فليست محبته صادقة، بل هي محبة معلولةٌ، حتى يُسَرَّ بما ساءه وسره من مراضي محبوبه. وإذا كان هذا موجودًا في محبة الخلق بعضهم لبعض؛ فالحبيب لذاته أولى بذلك، قال أبو الشيص١:
وقف الهوى بي حيث أنت فليس ليمتأخرٌ عنه ولا متقدَّمُ
- (١) تقدمت الأبيات.