روضة المحبين
ثوى في قريش بضع عشرة حِجَّةًيذكِّرُ لو يلقى حبيبًا مواتيا
ويعرضُ في أهل المواسم نفسهفلم ير من يُؤْوي ولم ير داعيا
فلما أتانا واستقرت به النوىوأصبح مسرورًا بطيبة راضيا
بذلنا له الأموال من حل مالناوأنفسنا عند الوغى والتآسيا
نُعادي الذي عادى من الناس كلهمجميعًا وإن كان الحبيب المصافيا
ونعلم أن الله لا رب غيرهوأن رسول الله أصبح هاديا

فالمحبُّ وصفه الإيثار، والمُدَّعي طبعه الاستئثار.

فصل

ومنها: سروره بما يُسرُّ به محبوبه كائنًا ما كان، وإن كرهتهُ نفسه، فيكون عنده بمنزلة الدواء الكريه، يكرهه طبعًا، ويحبه لما فيه من الشفاء. وهكذا المحبُّ مع محبوبه، يسره ما يرضى به محبوبه؛ وإن كان كريهًا لنفسه. وأما من كان واقفًا مع ما تشتهيه نفسه من مراضي محبوبه فليست محبته صادقة، بل هي محبة معلولةٌ، حتى يُسَرَّ بما ساءه وسره من مراضي محبوبه. وإذا كان هذا موجودًا في محبة الخلق بعضهم لبعض؛ فالحبيب لذاته أولى بذلك، قال أبو الشيص١:

وقف الهوى بي حيث أنت فليس ليمتأخرٌ عنه ولا متقدَّمُ
  1. (١) تقدمت الأبيات.
389
وأهنتني فأهنتُ نفسي جاهدًاما من يهونُ عليك ممن يكرم
أشبهت أعدائي فصرتُ أُحبُّهمإذْ كان حظِّي منك حظّي منهم [١٠٤ ب]
أجدُ الملامة في هواك لذيذةًحبا لذكرك فليلُمني اللُّوَّمُ

وقريب من هذا البيت الأخير قول الآخر١:

لئن ساءني أن نلتني بمساءةٍلقد سرَّني أنِّي خطرتُ ببالك

وقال الآخر٢:

صدودك عنِّي إن صددت يسرُّنيولم أرَ قبلي عاشقًا سُرَّ بالصدِّ
سُرِرْتُ به أنِّي تيقّنت أنَّمادعاكِ إليه رغبةٌ منك في وُدِّي
ولو كنت فيه تزهدين لساءهولكنَّما عَتْب المُحبِّ من الوجدِ
فيا فرحة لي أن رأيتُك تعتبيعليَّ لذنبٍ كان منِّي على عمد

وقال الآخر:

أهوى هواها وطول البعد يُعجبُهافالبُعدُ قد صار لي في حُبِّها أربا
فمن رأى والهًا قبلي أخا كلفٍينأى إذا حبُّه من أرضه قربا

وقريبٌ من هذا قول أحمد بن الحسين٣:

يا منْ يعزُّ علينا أنْ نُفارقهموجدانُنا كلَّ شيءٍ بعدكم عدمُ
  1. (١) تقدم.
  2. (٢) الأبيات بلا نسبة في الزهرة (١/ ١٥٨).
  3. (٣) هو المتنبي في ديوانه (٤/ ٨٧).
390

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي