روضة المحبين
وأهنتني فأهنتُ نفسي جاهدًاما من يهونُ عليك ممن يكرم
أشبهت أعدائي فصرتُ أُحبُّهمإذْ كان حظِّي منك حظّي منهم [١٠٤ ب]
أجدُ الملامة في هواك لذيذةًحبا لذكرك فليلُمني اللُّوَّمُ

وقريب من هذا البيت الأخير قول الآخر١:

لئن ساءني أن نلتني بمساءةٍلقد سرَّني أنِّي خطرتُ ببالك

وقال الآخر٢:

صدودك عنِّي إن صددت يسرُّنيولم أرَ قبلي عاشقًا سُرَّ بالصدِّ
سُرِرْتُ به أنِّي تيقّنت أنَّمادعاكِ إليه رغبةٌ منك في وُدِّي
ولو كنت فيه تزهدين لساءهولكنَّما عَتْب المُحبِّ من الوجدِ
فيا فرحة لي أن رأيتُك تعتبيعليَّ لذنبٍ كان منِّي على عمد

وقال الآخر:

أهوى هواها وطول البعد يُعجبُهافالبُعدُ قد صار لي في حُبِّها أربا
فمن رأى والهًا قبلي أخا كلفٍينأى إذا حبُّه من أرضه قربا

وقريبٌ من هذا قول أحمد بن الحسين٣:

يا منْ يعزُّ علينا أنْ نُفارقهموجدانُنا كلَّ شيءٍ بعدكم عدمُ
  1. (١) تقدم.
  2. (٢) الأبيات بلا نسبة في الزهرة (١/ ١٥٨).
  3. (٣) هو المتنبي في ديوانه (٤/ ٨٧).
390
إن كان سرَّكُم ما قال حاسِدُنافما لجُرْحٍ إذا أرْضاكُمُ ألمُ

واهتدمَه بعضهم فقال:

يا من يعزُّ علينا أن نُلِمَّ بهمإذْ بُعدُنا عنهم قد صار قصدهمُ
إنْ كان يُرضيكم هذا البُعاد فمافيه لِصبِّكمُ جرحٌ ولا ألمُ

ولعمرُ الله أكثر هذه دعاوي لا حقيقة لها، والصادقُ منهم يخبر عن عزمه وإرادته، لا عن حاله وصفته، ولقد أحسن القائل١:

رضُوا بالأماني وابْتُلوا بحظوظهموخاضُوا بحارَ الحبِّ دعوى وما ابتلُّوا
فهم في السُّرى لم يبرحوا من مكانهموما ظعنوا في السير عنه وقد كلُّوا

[١٠٥ أ] وإن كان هذا وصف قائلها بعينه وحاله؛ فإنَّه خاض بحار الحبِّ وما ابتلَّ له فيها قدم، فأخبر عن نفسه عند انكشافِ غطائه، وطلَبِ الرسلِ له لقدومه على ربه، فقال، وصدق٢:

إن كان منزلتي في الحب عندكمما قد لقيتُ فقد ضيَّعتُ أيامِي
  1. (١) ابن الفارض في ديوانه (ص ١٣٤ - ١٣٥).
  2. (٢) ابن الفارض في ديوانه (ص ٢٠٧).
391

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي