روضة المحبين

مبنيٌّ على [١٠٦ أ] الذُّلِّ، ولا يأنف العزيزُ الذي لا يَذِلُّ لشيءٍ من ذلِّه لمحبوبه، ولا يعُدُّه نقصًا ولا عيبًا، بل كثيرٌ منهم يَعُدُّ ذُلَّه عِزًّا، كما قيل١:

تذلَّل لمن تهوى لتكسبَ عِزَّةًفكمْ عِزَّةٍ قد نالها المرءُ بالذُّلِّ!

وقال الآخر٢:

اخضع وذلَّ لمن تُحبُّ فليس فيشرع الهوى أنْفٌ يُشالُ ويُعقدُ

وقال الآخر٣:

ويُعجبني ذُلِّي لديكِ ولم يكنلِيُعجبني لولا محبتُكِ الذلُّ

وقال الآخر:

يَلذُّ له ذلُّ الهوى وخضوعهولولا الهوى ما لذَّ للعاقلِ الذُّلُّ

وقال الآخر٤:

مساكينُ أهلُ الحب حتى قُبورهمعليها ترابُ الذُّلِّ دون المقابر

ومتى استحكم الذُّل والحب صار عبوديةً، فيصيرُ قلبُ المحب معبدًا

  1. (١) البيت بلا نسبة في ديوان الصبابة (ص ٣٥).
  2. (٢) تقدم البيت.
  3. (٣) البيت ساقط من ث.
  4. (٤) تقدم.
395

لمحبوبه، وهذه المرتبة لا تليقُ أن تتعلَّق بمخلوقٍ، ولا تصلح إلا لله وحده.

فصل

ومنها: امتدادُ النفَس، وتردُّد الأنفاس، وتصاعدُها، وهذا نوعان:

أحدهما: ما يُقارنه حزنٌ ولهفٌ، كما قال القائل١:

رُبَّ ليلٍ أمدّ من نفَس العاشق طُولًا قطعتُه بانتحاب

وقال آخر:

تردُّد أنفاس المحب يدُلُّناعلى كُنْهِ ما أخْفاه من ألم الحُبِّ
إذا خطراتُ الحب خامرن قلبهتنفَّس حتَّى ظلَّ منصدع القلب

والثاني: ما يكون سببه طربًا ولذَّةً.

وسببُ وجود النوعين انحصارُ القلب وانفراجه بسبب الوارد الذي ورد عليه، فأحدث للنَّفس الذي تروحه عليه الرئة كيفيَّةً مؤْذيةً، وطلب إخراجها فهو تنفُّس الصُّعداء، وأما تنفس الراحة؛ فإن القلب ينبسط بعد انقباضه، فيدفع الهواء المحيط به، فيطلبُ الخروج.

فصل

ومنها: هجرُه كل سبب يُقصيه من محبوبه، ويبغضه المحبوب،

  1. (١) البيت للوأواء الدمشقي في ديوانه (ص ٢٦٢). ولخالد بن يزيد في المحب والمحبوب (٢/ ٢٤١).
396

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي