روضة المحبين

عُبيد بن عُمير: أنَّ رجلًا أضاف إنسانًا من هُذيل، فذهبت جاريةٌ لهم تحتطبُ، فأرادها عن نفسها، فرمته بفهرٍ، فقتلته، فرُفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال: ذاك قتيلُ الله لا يُودى أبدًا.

وذكر حمَّاد بن سلمة١ عن القاسم بن محمد: أن أبا السيَّارة أُولع بامرأة أبي جُنْدَب، يُراودها عن نفسها، فقالت: لا تفعل! فإن أبا جُنْدَب إن يعلم بهذا يقتلك، فأبى أن يَنزع، فكلَّمت أخا أبي جُندب، فكلَّمه، فأبى أن ينزع، فأخبرت بذلك أبا جُندب، فقال أبو جُندب: إنِّي مخبرٌ القوم أنِّي ذاهب إلى الإبل، فإذا أظلمت جئتُ، فدخلتُ البيت، فإن جاءك؛ فأدخليه قبلي، فودَّع أبو جُندب القوم، وأخبرهم: أنِّي ذاهبٌ إلى الإبل، فلمَّا أظلم اللَّيلُ، جاء، فكمن في البيت.

وجاء أبو السيَّارة، وهي تطحنُ في ظلِّها، فراودها عن نفسها، فقالت: وَيْحك؟ أرأيت هذا الأمر الذي تدعوني إليه هل دعوتُك إلى شيء منه قط؟ قال: لا، ولكن لا أصبرُ عنك! قالت: ادخل البيت حتى أتهيَّأ لك، فلمَّا دخل البيت، أغلق أبو جندب الباب، ثمَّ أخذه [١١٤ ب] فدقَّه من عنقه إلى عجب ذنبه، فذهبت المرأة إلى أخي أبي جندب، فقالت: أدرك الرجل، فإن أبا جندب قاتله، فجعل أخوه يُناشده، فتركه، وحمله أبو جُندب إلى مدرجة الإبل، فألقاه، فكان إذا مرَّ به إنسانٌ قال

  1. (١) أخرج عنه الخرائطي (ص ١١٣ - ١١٤).
422

له: ما شأنُك؟ قال: وقعتُ من بكرٍ فحطمني، وبلغ الخبر عمر فأرسل إلى أبي جندب، فأخبره بالأمر على وجهه، فأرسل إلى أهل المرأة فصدَّقوه، فجلد عمرُ أبا السيَّارة مئة جلدة، وأبطل ديته.

وذكر العباس بن هشام الكلبي١، عن أبيه: أنَّ عمرو بن حُمَمة الدَّوْسِيَّ أتى مكة حاجًّا، وكان من أجمل العرب، فنظرت إليه امرأةٌ، فقالت: لا أدري وجهُه أحسنُ أم فرسه! وكانت له جُمَّة تُسمَّى الزينة، فكان إذا جلس مع أصحابه، نشرها وإذا قام عقصها، فقالت له المرأة: أين منزلُك؟ قال: نجد، قالت: ما أنت بنجديٍّ، ولا تِهاميٍّ، فاصدُقني! فقال: رجلٌ من أهل السَّرَاة ــ فيما بين مكَّة واليمن ــ ثُمَّ أشار إليها: ارتدفي خلفي، ففعلت، فمضى بها إلى السَّراة، وتبعها زوجُها، فلم يلحقها، فرجع فلما استقرت عنده؛ قطع عروقها، وقال: والله لا تتبعين بعدي رجلًا أبدًا ثم ردَّها إلى زوجها على تلك الحال.

فصل

والله سبحانه يغار على قلب عبد ه أن يكون مُعطلًا من حبه وخوفه، ورجائه، وأن يكون فيه غيره، فإنه سبحانه خلقه لنفسه، واختاره من بين خلقه، كما في الأثر الإلهيِّ: «ابنَ آدم خلقتُك لنفسي، وخلقتُ كلَّ شيءٍ لك، فبحقِّي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتُك له»، وفي أثر

  1. (١) أخرجه عنه الخرائطي (ص ١١٤).
423

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي