فوَحَقِّ عينيها فما سكن الثَّرىشيءٌ أعزُّ عليَّ من عينيها
وأجلتُ سيفي في مجال خناقهاومدامعي تجري على خدَّيها
ما كان قتْلِيها لأنِّي لمْ أكنْأبكي إذا سقط الغُبَارُ عليها
لكن بخلتُ على سِواي بِحُسْنِهاوأنِفْتُ من نظر الغُلام إليها
ثم جلس عند رأس الغلام، فبكى، وأنشأ يقول١:
أشفقتُ أن يَرِد الزمانُ بغدرِهأو أُبْتَلى بعد الوفاءِ بهجرِهِ
قمرٌ أنا استخرجتُه من دَجْنةٍبمودَّتي وجنيتُه من خِدْرِهِ
فقتلته وله عليَّ كرامةٌمِلْءَ الحشا وله الفؤادُ بأسره
عهدي به ميْتًا كأحْسَنِ نائمٍوالدَّمعُ ينحر مُقلتي في نحره
لو كان يدري المَيْتُ ماذا بعْدَهُبالحيِّ منه بكى له في قبرِهِ
غصصٌ تكاد تفيض منها نفسُهويكاد يخرج قلبُه منْ صدره
فصل
وقد يغار المحبُّ على محبوبه من نفسه، وهذا من أعجب الغيرة، وله أسباب:
منها: خشيةُ أن يكون مفتاحًا لغيره، كما ذُكر٢ أنَّ الحسن بن
هانئ
- (١) ديوانه (ص ١٠٨ - ١١٠).
- (٢) أخرج الخبر والشعر الخرائطي (ص ٣١٤)، وأبو الفرج الأصبهاني في الأغاني (٢٢/ ٣٢٣). واللامية لعلي بن عبد الله الجعفري في سمط اللآلي (١/ ٢٦٤).