روضة المحبين

وعليَّ بن عبد الله الجعفريَّ اجتمعا، فتناشدا، فأنشد الحسنُ: [١١٨ ب]

ولما بدا لي أنَّها لا تَوَدُّنيوأنَّ هواها ليس عني بمنجلي
تمنَّيتُ أنْ تُبلى بغيري لعلهاتذوقُ حراراتِ الهوى فترقَّ لي

فأنشده عليٌّ١:

ربما سرَّني صُدودُك عنِّيوطلابيك وامتناعك مني
حذرًا أن أكون مفتاح غيريفإذا ما خلوت كنتَ التمني

وكان بعضهم يمتنع من وصف محبوبه، وذكر محاسنه؛ خشية تعريضه لحب غيره له، كما قال عليُّ بن عيسى الرافقي٢:

ولست بواصف أبدًا خليليأُعرِّضُه لأهواء الرِّجال
وما بالي أشوِّقُ قلبَ غيريودونَ وصاله سترُ الحِجال

وكثيرٌ من الجهال وصف امرأته ومحاسنها لغيره، فكان ذلك سبب فراقها له، واتِّصالها به.

  1. (١) البيتان له في نصرة الثائر (ص ٣٧٧)، وديوان الصبابة (ص ١١٥). ولعلي بن المبارك الأحمر في معجم الشعراء (ص ٢٨٥). ولعلي بن محمد العلوي في الزهرة (١/ ١٢٦).
  2. (٢) انظر: اعتلال القلوب (ص ٣١٤) وفيه: أنشد، والبيتان للحكم بن قنبر في المحب والمحبوب (١/ ٧٧). ولإبراهيم بن مهدي ويروى للحكم بن قنبر في خاص الخاص (ص ٣٧٦، ٣٧٧). ولصاحب البصرة في ديوان المعاني (١/ ٢٨٥).
435

فصل

ومنها: أن يحمله فرطُ الغيرة على أن يُنزِّل نفسه منزلة الأجنبي، فيغار على المحبوب من نفسه، ولا يُنكرُ هذا، فإن في المحبة عجائب، وقد قال أبو تمام الطَّائي١:

بنفسي من أغارُ عليه منِّيوأحسدُ أهله نظري إليه
ولو أني قدرتُ طمست عنهعيون النَّاس من حذري عليه
حبيبٌ بثَّ في جسمي هواهوأمسك مُهجتي رَهْنًا لديه
فرُوحي عنده والجسمُ خالٍبلا رُوحٍ وقلبي في يديه

وقال آخر٢:

يا منْ إذا ذُكر اسمُه في مجلسلذَّ الحديثُ به وطاب المجلس
إنِّي لمن نظري أغارُ وإنَّنيبك عن سواي من الأنام لأنفسُ
نفسي فداؤُك لو رأيت تلدُّديخضل المدامع مُطرقًا أتنفَّسُ
لعلمت أنِّي في هواك مُعذَّبٌومن الحياة وروحها مستيئسُ [١١٩ أ]
  1. (١) كما في اعتلال القلوب (ص ٣١٣)، وديوان الصبابة (ص ١١٥). ولا توجد في ديوانه.
  2. (٢) الأبيات لابن طيسلة في اعتلال القلوب (ص ٣١٤). والأولان في ديوان الصبابة (ص ١١٥).
436

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي