فصل
ومنها: أن يحمله فرطُ الغيرة على أن يُنزِّل نفسه منزلة الأجنبي، فيغار على المحبوب من نفسه، ولا يُنكرُ هذا، فإن في المحبة عجائب، وقد قال أبو تمام الطَّائي١:
بنفسي من أغارُ عليه منِّيوأحسدُ أهله نظري إليه
ولو أني قدرتُ طمست عنهعيون النَّاس من حذري عليه
حبيبٌ بثَّ في جسمي هواهوأمسك مُهجتي رَهْنًا لديه
فرُوحي عنده والجسمُ خالٍبلا رُوحٍ وقلبي في يديه
وقال آخر٢:
يا منْ إذا ذُكر اسمُه في مجلسلذَّ الحديثُ به وطاب المجلس
إنِّي لمن نظري أغارُ وإنَّنيبك عن سواي من الأنام لأنفسُ
نفسي فداؤُك لو رأيت تلدُّديخضل المدامع مُطرقًا أتنفَّسُ
لعلمت أنِّي في هواك مُعذَّبٌومن الحياة وروحها مستيئسُ [١١٩ أ]
- (١) كما في اعتلال القلوب (ص ٣١٣)، وديوان الصبابة (ص ١١٥). ولا توجد في ديوانه.
- (٢) الأبيات لابن طيسلة في اعتلال القلوب (ص ٣١٤). والأولان في ديوان الصبابة (ص ١١٥).