روضة المحبين

الباب الثالث والعشرون

في عفاف المُحبِّين مع أحبابهم

قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ١ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ٢ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ٣ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ٤ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون/١ ــ ٧] ولما نزلت هذه الآيات على النبي ﷺ قال: «قد أُنْزِلتْ عليَّ عشرُ آياتٍ من أقامَهُنَّ دخل الجنة»١. ثم قرأَ هذه الآيات.

وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٢٩ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٣٠ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المعارج/٢٩ ــ ٣١]، وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ [١٢٠ أ] خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ٣٠ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ الآية [النور/٣٠ ــ ٣١].

وقال تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾

  1. (١) أخرجه أحمد (١/ ٣٤)، والترمذي (٣١٧٢). وفي إسناده يونس بن سليم وهو مجهول.
440

[النور/٣٣] وقال تعالى: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور/٦٠] وقال تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ [التحريم/١٢].

فإن قيل: فقد قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور/٣٢]، وقال في الآية الأخرى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور/٣٣] فأمرهم بالاستعفاف إلى وقت الغنى، وأمرهم بتزويج أولئك مع الفقر، وأخبر أنه تعالى يُغنيهم، فما محمل كل من الآيتين؟

فالجواب: أن قوله: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ في حق الأحرار، أمرهم الله تعالى أن يستعفُّوا حتى يغنيهم، فإنهم إن تزوَّجوا مع الفقر؛ التزموا حقوقًا لم يقدروا عليها، وليس لهم من يقوم بها غيرهم. وأما قوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ [النور/٣٢] فإنه سبحانه أمرهم فيها أن ينكحوا الأيامى وهنَّ النساء اللاتي لا أزواج لهنَّ.

هذا هو المشهور من لفظ الأيِّم عند الإطلاق؛ وإن استُعْمِل في حقِّ الرَّجل بالتقييد، كما أنَّ العزب عند الإطلاق للرجل وإن استعمل في حق المرأة، ثم أمرهم سبحانه بأن يزوِّجوا عبيدهم، وإماءهم، إذا صلُحوا للنكاح، فالآية الأولى في حكم تزويجهم لأنفسهم، والثانية في حكم تزويجهم لغيرهم. وقوله في هذا القسم: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ﴾

441

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي