روضة المحبين

«سبعةٌ يُظلهمُ الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمامٌ عادلٌ، وشابٌّ نشأ في عبادة الله، ورجلٌ قلبه مُعلَّق بالمساجد، ورجلان تحابَّا في الله، اجتمعا على ذلك، وتفرَّقا عليه، ورجلٌ دعتهُ امرأةٌ ذاتُ منصب وجمال، فقال: إني أخافُ الله ربَّ العالمين، ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ، فأخفاها حتَّى لا تعلم شمالُهُ ما تُنْفِقُ يمينُهُ، ورجلٌ ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه».

وفي الصحيح١: من حديث أبي هريرة وابن عمر عن النبي ﷺ قال: «بينا ثلاثةٌ يمشون؛ إذ أخذتْهُمُ السَّماءُ، فأووا إلى غارٍ في الجبل، فانحطَّتْ عليهم صخرةٌ من الجبل، فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظرُوا أعمالًا صالحة عملتُمُوها، فادْعوا الله بها، فقال بعضُهُم: اللهم إنك تعلم: أنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وامرأةٌ وصبيانٌ، وكنتُ أرْعى عليهم، فإذا رُحتْ عليهم حلبْتُ، فبدأتُ بوالديَّ أسقيهما قبل بنيَّ، وأنه نأى بي الشجر، فلم آت حتى أمسيتُ فوجدتهما قد ناما، فحلبتُ كما كنت أحلب فجئت فقمت عند رؤوسهما أكره أن أُوقظهما من نومهما، وأن أبدأ بالصبية قبلهما، والصِّبية يتضاغون عند قدمي، فلم أزل كذلك حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك؛ فافرُج عنا فُرجةً نرى منها السماء! ففرج الله لهم فُرجةً.

  1. (١) البخاري (٢٢١٥، ٢٢٧٢)، ومسلم (٢٧٤٣) من حديث ابن عمر. أما حديث أبي هريرة فأخرجه البزار والطبراني في الأوسط، كما في مجمع الزوائد (٨/ ١٤٢ - ١٤٣).
447

وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنةُ عمٍّ فأحببتُها كأشدِّ ما يُحبُّ الرِّجالُ النِّساءَ، فطلبتُ إليها نفسها، فأبتْ حتَّى آتيها بمئة دينار، فسعيتُ حتى جمعتُ [١٢٢ ب] مئة دينار، فجئتُها بها، فلما قعدتُ بين رجليها؛ قالت: يا عبد الله! اتق الله ولا تَفُضَّ الخاتم إلَاّ بحقه، فقُمتُ عنها، وتركتُ المئة دينار، فإن كنت تعلم أنِّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك؛ فافْرُج لنا من هذه الصخرة! ففرج الله لهم فرجةً.

فقال الآخر: اللهم إني كنت استأْجرتُ أجيرًا بفرق من أرُزٍّ، فلمَّا قضى عمله؛ قال: أعطِني حقِّي، فأعطيتُهُ، فأبى أن يأْخُذَه، فزرعتُه، ونمَّيتُه حتى اشتريتُ له بقرًا ورِعاءَها، فجاءني بعد حين، فقال: يا هذا! اتق الله، ولا تظلمني، وأعطني حقي! فقلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها، فهو لك، فقال: اتَّقِ الله، ولا تهزأْ بي! فقلتُ: لا أستهزئُ بك، فخُذ ذلك، فأخذها، وذهب، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك؛ فافرجْ عَنَّا ما بقي من الصَّخْرة! ففرج الله عنهم، وخرجوا يمشُون».

وقال عبيد الله بن موسى١: حدَّثنا شَيْبَانُ بن عبد الرحمن، عن الأعمش، عن عبد الله عن سعد مولى طلحة، عن ابن عمر قال: لقد سمعتُ من رسول الله ﷺ حديثًا لو لم أسمعه إلا مرَّةً، أو مرَّتين ــ حتى عدَّ سبع مرات ــ ما حدَّثت به، ولكن سمعتُه أكثر من ذلك، قال: «كان ذو

  1. (١) أخرج من طريقه الخرائطي (٧٧ - ٧٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٥٤). وأخرجه أحمد (٢/ ٢٣)، والترمذي (٢٤٩٨) من طريق أسباط بن محمد بن الأعمش به.
448

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي