روضة المحبين

وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنةُ عمٍّ فأحببتُها كأشدِّ ما يُحبُّ الرِّجالُ النِّساءَ، فطلبتُ إليها نفسها، فأبتْ حتَّى آتيها بمئة دينار، فسعيتُ حتى جمعتُ [١٢٢ ب] مئة دينار، فجئتُها بها، فلما قعدتُ بين رجليها؛ قالت: يا عبد الله! اتق الله ولا تَفُضَّ الخاتم إلَاّ بحقه، فقُمتُ عنها، وتركتُ المئة دينار، فإن كنت تعلم أنِّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك؛ فافْرُج لنا من هذه الصخرة! ففرج الله لهم فرجةً.

فقال الآخر: اللهم إني كنت استأْجرتُ أجيرًا بفرق من أرُزٍّ، فلمَّا قضى عمله؛ قال: أعطِني حقِّي، فأعطيتُهُ، فأبى أن يأْخُذَه، فزرعتُه، ونمَّيتُه حتى اشتريتُ له بقرًا ورِعاءَها، فجاءني بعد حين، فقال: يا هذا! اتق الله، ولا تظلمني، وأعطني حقي! فقلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها، فهو لك، فقال: اتَّقِ الله، ولا تهزأْ بي! فقلتُ: لا أستهزئُ بك، فخُذ ذلك، فأخذها، وذهب، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك؛ فافرجْ عَنَّا ما بقي من الصَّخْرة! ففرج الله عنهم، وخرجوا يمشُون».

وقال عبيد الله بن موسى١: حدَّثنا شَيْبَانُ بن عبد الرحمن، عن الأعمش، عن عبد الله عن سعد مولى طلحة، عن ابن عمر قال: لقد سمعتُ من رسول الله ﷺ حديثًا لو لم أسمعه إلا مرَّةً، أو مرَّتين ــ حتى عدَّ سبع مرات ــ ما حدَّثت به، ولكن سمعتُه أكثر من ذلك، قال: «كان ذو

  1. (١) أخرج من طريقه الخرائطي (٧٧ - ٧٨)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٥٤). وأخرجه أحمد (٢/ ٢٣)، والترمذي (٢٤٩٨) من طريق أسباط بن محمد بن الأعمش به.
448

الكِفْل من بني إسرائيل قلَّما يتورَّعُ من ذنب عمله، فأتتهُ امرأةٌ، فأعطاها ستِّين دينارًا على أن يطأَها، فلمَّا قعد منها مقعد الرَّجُل من امرأته أُرْعِدَتْ، وبكت، فقال: ما يُبْكيك، أكرَهْتُك؟ قالتْ: لا، ولكن هذا عملٌ لم أعملْهُ قطُّ! قال: فتفعلين هذا، ولم تفْعَليه قطُّ؟! قالتْ: حملتْني عليه الحاجةُ، فنزل ثمَّ قال: اذْهبي والدَّنانيرُ لك، ثم قال: والله لا يَعصي ذو الكفل أبدًا، فمات من ليْلَتهِ، فأصبح مكتوبًا على بابه: غفر الله لذي الكفْلِ».

وفي مسند أحمد١ من حديث عُقْبةَ بن عامر الجُهنيِّ قال: قال رسول الله ﷺ: «عجب ربُّك من الشَّابّ ليستْ لهُ صبْوةٌ».

وذكر المبرِّد٢ عن أبي كامل، عن إسحاق بن إبراهيم، [١٢٣ أ] عن رجاء بن عمرو النَّخَعيِّ، قال: كان بالكوفة فتًى جميلُ الوجه، شديدُ التعبُّد والاجتهاد، فنزل في جوار قوم من النَّخع، فنظر إلى جارية منهنَّ جميلةٍ، فهويَها، وهامَ بها عقله، ونزل بالجارية ما نزل به، فأرسل يخطُبها من أبيها، فأخبره أبوها أنها مسمَّاةٌ لابن عمٍّ لها، فلما اشتدَّ عليهما ما يقاسيان منْ ألم الهوى؛ أرسلت إليه الجارية: قد بلغني شدَّةُ محبَّتك لي، وقد اشتدَّ بلائي بك، فإنْ شئت زرتُك، وإن شئت سهّلت

  1. (١) ٤/ ١٥١. وأخرجه أيضًا الخرائطي (ص ٢٤١)، وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.
  2. (٢) أخرجه عنه الخرائطي (ص ٧٨ - ٧٩)، وابن الجوزي في ذم الهوى (ص ٢٦٣ - ٢٦٤) وعندهما: «ابن أبي كامل». والخبر في الواضح المبين (ص ١٩١ - ١٩٣)، وبرواية أخرى في مصارع العشاق (١/ ١٦٠ - ١٦١).
449

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي