روضة المحبين

وقال المُبرِّد١: كان العتبيُّ يحبُّ جاريةً تسمَّى: مَلك، فكتب إليها:

يا مَلْكُ قد صِرْتُ إلى خُطَّةٍرضيتُ منها فيكِ بالضَّيْمِ
ما اشْتملتْ عيني على رَقدةٍمُذْ غِبْتِ عن عَيْني إلى اليوم
فَبِتُّ مفتوق مجاري البُكامعطَّلَ العَيْنِ عنِ النَّوْم
ووجديَ الدَّهرَ بكم غُلْمَةٌفالموتُ منْ نفسي على سَوْمِ
يلومُني النَّاسُ على حبِّكموالنَّاسُ أولى فيكِ باللَّوم

قال: فكتبت إليه:

إنْ تكُنِ الغُلْمَةُ هَاجتْ بكُمْفعَالِج الغُلْمَةَ بالصَّوْم
لَيْسَ بك الحُبُّ ولكنَّمَاتَدُوْرُ منْ هذا على كَوْم

يقال: كام الفحلُ يكوم كوْمًا: إذا نَزا على الحِجْرَة. وأرادت هذه المعشوقة قول النبي ﷺ: «يا معشر الشَّباب! من اسْتطاع منكُم الباءَة فلْيَتزَوجْ؛ فإنَّهُ أغضُّ للْبَصَر، وأحْصَنُ لِلْفَرْج، ومَنْ لم يستطع؛ فعليه بالصَّوْمِ؛ فإنَّه له وجاءٌ».

وقال أبو الحسن المدائنيّ٢: هَوِيَ بعضُ المسلمين جاريةً بمكَّة، فأرادها، فامتنعت عليه، [١٢٥ أ] فقال على لسان عطاء بن أبي رباح:

سألتُ عطا المكِّيَّ هَلْ في تعانُقٍوقُبلةِ مُشتاقِ الفؤادِ جُناحُ؟
  1. (١) أخرج عنه الخرائطي (ص ٨٥)، والخبر مع الشعر في الموشى (ص ١٦٨).
  2. (٢) أخرج عنه الخرائطي (ص ٨٦). وسبق تخريج الشعر.
455
فقال معاذَ اللهِ أن يُذْهِبَ التُّقىتلاصُقُ أكبادٍ بهنَّ جِرَاحُ

فقالت: آلله سألت عطاءً عنْ ذلك، فقال لك هذا؟! فقال: اللهمَّ نعم! فزارته، وجعلت تقول: إيَّاك أن تتعدَّى ما أفتاك به عطاء.

وقال الزُّبير بن بكَّار١ عن عبد الملك بن عبد العزيز الماجِشُون قال: أنشدتُ محمَّد بن المُنْكَدِر قول وضَّاح الْيَمَن:

فما نوَّلتْ حتى تضرَّعتُ حولهاوأقرأْتُها ما رخَّصَ الله في اللَّمَمْ

فضحك محمَّد، وقال: إنْ كان وضَّاحٌ لمُفتيًا في نفسه.

وقال الأصمعي٢: قيل لأعرابيٍّ: ماكنت صانعًا لو ظفرت بمن تهوى؟ قال: كنت أُمتِّع عيني منْ وجهها، وقلبي منْ حديثها، وأسترُ منها ما لا يحبه الله ولايرضى كشفه إلَاّ عند حلِّه. قيل: فإن خفتَ ألَّا تجتمعا بعد ذلك؟ قال: أَكِلُ قلبي إلى حبها، ولا أصير بقبيح ذلك الفعل إلى نَقْض عهودها.

قال: وقيل لآخر وقد زُوِّجت عشيقتُه من ابن عمِّها، وأهلُها على إهدائها إليه: أيَسُرُّك أن تظفر بها الليلة؟ قال: نعم والذي أمتعني بها، وأشقاني بطلبها! قيل: فما كنت صانعًا؟ قال: كنت أطيع الحبَّ في

  1. (١) أخرجه الخرائطي (ص ٨٦ - ٨٧). والشعر في ديوان وضاح اليمن (ص ٨٧).
  2. (٢) أخرج عنه الخرائطي (ص ٨٩ - ٩٠).
456

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي