روضة المحبين
فقال معاذَ اللهِ أن يُذْهِبَ التُّقىتلاصُقُ أكبادٍ بهنَّ جِرَاحُ

فقالت: آلله سألت عطاءً عنْ ذلك، فقال لك هذا؟! فقال: اللهمَّ نعم! فزارته، وجعلت تقول: إيَّاك أن تتعدَّى ما أفتاك به عطاء.

وقال الزُّبير بن بكَّار١ عن عبد الملك بن عبد العزيز الماجِشُون قال: أنشدتُ محمَّد بن المُنْكَدِر قول وضَّاح الْيَمَن:

فما نوَّلتْ حتى تضرَّعتُ حولهاوأقرأْتُها ما رخَّصَ الله في اللَّمَمْ

فضحك محمَّد، وقال: إنْ كان وضَّاحٌ لمُفتيًا في نفسه.

وقال الأصمعي٢: قيل لأعرابيٍّ: ماكنت صانعًا لو ظفرت بمن تهوى؟ قال: كنت أُمتِّع عيني منْ وجهها، وقلبي منْ حديثها، وأسترُ منها ما لا يحبه الله ولايرضى كشفه إلَاّ عند حلِّه. قيل: فإن خفتَ ألَّا تجتمعا بعد ذلك؟ قال: أَكِلُ قلبي إلى حبها، ولا أصير بقبيح ذلك الفعل إلى نَقْض عهودها.

قال: وقيل لآخر وقد زُوِّجت عشيقتُه من ابن عمِّها، وأهلُها على إهدائها إليه: أيَسُرُّك أن تظفر بها الليلة؟ قال: نعم والذي أمتعني بها، وأشقاني بطلبها! قيل: فما كنت صانعًا؟ قال: كنت أطيع الحبَّ في

  1. (١) أخرجه الخرائطي (ص ٨٦ - ٨٧). والشعر في ديوان وضاح اليمن (ص ٨٧).
  2. (٢) أخرج عنه الخرائطي (ص ٨٩ - ٩٠).
456

لثْمِها، وأعصي الشيطان في إثمها، ولا أُفْسِدُ عشق سنين بما يبقى عارُه، وتُنْشَر قبيحُ أخباره، في ساعةٍ تنفدُ لذَّتُها، وتبقى تبِعَتُها، إني إذًا للئيم، لم يَغْذُني أصلٌ كريم.

وقال عباس الدُّوري١: كان بعضُ أصحابنا يقول: كان سفيان الثوري كثيرًا ما يتمثَّل بهذين البيتين:

تفنى اللَّذاذةُ مِمَّنْ نالَ صفوتهامنَ الحرام ويبقى الوزر والعارُ
تبقى عواقبُ سوءٍ في مغبَّتهالا خيرَ في لذَّةٍ منْ بعدها النَّارُ

[١٢٥ ب] وقال الحسين بن مُطير٢:

ونفسك أكرِمْ عن أمورٍ كثيرةٍفما لك نفسٌ بعدها تستعيرُها
ولا تقرَبِ المَرْعى الحرام فإنَّماحلاوتُه تَفْنَى ويبقى مَريرُها

وقال الإمام أحمد: الفُتُوَّةُ: تركُ ما تهوى لما تخشى.

وقال الخرائطي٣: حدَّثنا إبراهيم بن الجُنَيد، حدَّثنا عبد الله بن أبي بكر المقدّمي، حدَّثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعي قال: سمعت مالك بن دينار يقول: بينا أنا أطوف؛ إذ أنا بجويرية متعبِّدةٍ، متعلِّقةٍ بأستار الكعبة،

  1. (١) أخرج عنه الخرائطي (ص ٩٠)، والشعر لمسعر بن كدام في الزهرة (١/ ١١٩).
  2. (٢) ذكره الخرائطي (ص ٩٠). والشعر في ديوانه (ص ٥٢)، وذم الهوى (ص ١٨٦).
  3. (٣) ص ٩٠ - ٩١. والخبر في ربيع الأبرار (١/ ١٧١)، وصفة الصفوة (٤/ ٤١٤).
457

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي